[مسألة [٧]: هل تصح المساقاة على الشجر الذي على السيول والأنهار وما لا يحتاج إلى سقي؟]
قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (٧/ ٥٣٨): وَتَصِحُّ الْمُسَاقَاةُ عَلَى الْبَعْلِ مِنْ الشَّجَرِ، كَمَا تَجُوزُ فِيمَا يَحْتَاجُ إلَى سَقْيٍ. وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ، وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا عِنْدَ مِنْ يُجَوِّزُ الْمُسَاقَاةَ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَى الْمُعَامَلَةِ فِي ذَلِكَ، كَدُعَائِهَا إلَى الْمُعَامَلَةِ فِي غَيْرِهِ، فَيُقَاسُ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الْمُزَارَعَةِ. اهـ
[مسألة [٨]: بماذا ينعقد عقد المساقاة؟]
قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (٧/ ٥٣٨): وَتَصِحُّ الْمُسَاقَاةُ بِلَفْظِ الْمُسَاقَاةِ، وَمَا يُؤَدِّي مَعْنَاهَا مِنْ الْأَلْفَاظِ، نَحْوِ: عَامَلْتُك، وَفَالَحْتك، وَاعْمَلْ فِي بُسْتَانِي هَذَا حَتَّى تَكْمُلَ ثَمَرَتُهُ، وَمَا أَشْبَهَ هَذَا؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ الْمَعْنَى، فَإِذَا أَتَى بِهِ بِأَيِّ لَفْظٍ دَلَّ عَلَيْهِ؛ صَحَّ كَالْبَيْعِ، وَإِنْ قَالَ: اسْتَأْجَرْتُك لِتَعْمَلَ لِي فِي هَذَا الْحَائِطِ، حَتَّى تَكْمُلَ ثَمَرَتُهُ، بِنِصْفِ ثَمَرَتِهِ. فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا لَا يَصِحُّ. ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ يُشْتَرَطُ لَهَا كَوْنُ الْعِوَضِ مَعْلُومًا، وَالْعَمَلِ مَعْلُومًا، وَتَكُونُ لَازِمَةً، وَالْمُسَاقَاةُ بِخِلَافِهِ. وَالثَّانِي يَصِحُّ. وَهُوَ أَقْيسُ؛ لِأَنَّهُ مُؤَدٍّ لِلْمَعْنَى، فَصَحَّ بِهِ الْعَقْدُ كَسَائِرِ الْأَلْفَاظِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا. اهـ
قال أبو عبد الله غفر الله له: العبرة بالمعنى لا باللفظ؛ فإن كانا قاصدين مساقاة؛ فتصح، والله أعلم، وهو ترجيح ابن القيم، وعزاه للجمهور. (١)
(١) وانظر: «الإنصاف» (٥/ ٤٢٢ - ٤٢٣) «البداية» (٤/ ٣٨) «أعلام الموقعين» (٢/ ٤).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.