الوزنية؛ وعليه فيكون الاتفاق المذكور عند من جعل العلة الوزنية لا مطلقًا، والله أعلم.
مسألة [٩]: هل يدخل الربا فيما كان جنسه مكيلا، أو موزونًا إذا كان قليلا لا يتأتى فيه الكيل والوزن؟
قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (٦/ ٥٨ - ٥٩): وَقَوْلُهُ: مَا كِيلَ، أَوْ وُزِنَ. أَيْ: مَا كَانَ جِنْسُهُ مَكِيلًا، أَوْ مَوْزُونًا، وَإِنْ لَمْ يَتَأَتَّ فِيهِ كَيْلٌ، وَلَا وَزْنٌ، إمَّا لِقِلَّتِهِ كَالْحَبَّةِ وَالْحَبَّتَيْنِ، وَالْحَفْنَةِ وَالْحَفْنَتَيْنِ، وَمَا دُونَ الْأُرْزَةِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، أَوْ لِكَثْرَتِهِ كَالزُّبْرَةِ الْعَظِيمَةِ؛ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ، إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَيَحْرُمُ التَّفَاضُلُ فِيهِ. وَبِهَذَا قَالَ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ. وَرَخَّصَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي بَيْعِ الْحَفْنَةِ بِالْحَفْنَتَيْنِ، وَالْحَبَّةِ بِالْحَبَّتَيْنِ، وَسَائِرِ الْمَكِيلِ الَّذِي لَا يَتَأَتَّى كَيْلُهُ، وَوَافَقَ فِي الْمَوْزُونِ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ الْعِلَّةَ الْكَيْلُ، وَلَمْ يُوجَدْ فِي الْيَسِيرِ. وَلَنَا قَوْلُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «التَّمْرُ بِالتَّمْرِ مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ مِثْلًا بِمِثْلٍ، مَنْ زَادَ أَوْ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى» (١)، وَلِأَنَّ مَا جَرَى الرِّبَا فِي كَثِيرِهِ جَرَى فِي قَلِيلِهِ، كَالْمَوْزُونِ. اهـ
[مسألة [١٠]: معرفة المكيل والموزون.]
أما الذهب والفضة فهي موزونة، والأصناف الأربعة الباقية مكيلة.
قال ابن القاسم في «حاشيته» على «الروض المربع» (٤/ ٥١٥): وقال الوزير وغيره: اتفقوا على أنَّ المكيلات المنصوص عليها، وهي: البر، والشعير، والتمر،
(١) أخرجه مسلم (١٥٨٨)، من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.