من خلال القسم الدراسي التطبيقي من هذه الرسالة توصلت بحمد الله لأنواع البناء الخاص بكتاب الكشاف، وهي ثلاثة أنواع نوردها بالأمثلة.
النوع الأول: البناء المتقدم: هو ما يفرع عليه مجتهد المذهب أو الشارح على ما تم دراسته في مقدمة كتابه، ويربط بينهم بالعلة الجامعة أو الأثر المترتب عليه.
ومثال ذلك:
-ما أشير إليه بقوله (ويجب على من يخاف الزنا) بترك النكاح (من رجل وامرأة) سواء كان خوفه ذلك (علمًا أو ظنًّا) لأنه يلزمه إعفاف نفسه وصرفها عن الحرام، وطريقه النكاح (ويقدم حينئذ) وجب (على حج واجب نصًّا) لخشية الوقوع في المحظور بتأخيره بخلاف الحج (٢).
- (ولشاهد نظر وجه مشهود عليها تحملاً وأداء عند المطالبة منه لتكون الشهادة واقعة على عينها) قال أحمد لا يشهد على امرأة إلا أن يكون قد عرفها بعينها (ونصه وكفيها مع الحاجة) عبارة الإنصاف المنصوص عن أحمد أنه ينظر إلى وجهها وكفيها إذا كانت تعامله. انتهى.
وقد ذكرت كلام الشيخ تقي الدين ﵀ في نقلي الروايات عن الإمام من الحاشية، وأن مقتضاه: أن الشاهد لا ينظر سوى الوجه؛ إذ الشهادة لا دخل لها في نظر الكفين.
(وكذا) ينظر (لمن يعاملها في بيع وإجارة ونحو ذلك) كقرض وغيره، فينظر لوجهها ليعرفها بعينها فيرجع عليها بالدرك، وإلى كفيها لحاجة (٣).
النوع الثاني: البناء المتجاور: هو ما يفرع عليه مجتهد المذهب أو الشارح في مسألة أو فرع ضمن الباب الفقهي الواحد، ويربط بينهم بالعلة الجامعة أو الأثر المترتب عليه.
ومثال ذلك:
- (وإن كانت الأمة جميلة وخيفت الفتنة بها حرم النظر إليها كالغلام الأمرد الذي يخشى الفتنة بنظره) لوجود العلة في تحريم النظر، وهو الخوف من الفتنة، والفتنة يستوي فيها الحرة والأمة، والذكر والأنثى (ونص) أحمد (أن) الأمة (الجميلة تنتقب) ولا ينظر إلى المملوكة، فكم نظرة ألقت في قلب صاحبها البلاء (٤).
(١) وضعت نهاية البحث ملحق يحوى على باركود يضم جميع الأمثلة الخاصة بهذا النوع من البناء. (٢) تم دراسة المسألة ص: ٢١٩. (٣) تم دراسة المسألة ص: ٢٦٤. (٤) تم دراسة المسألة ص: ٢٤٠.