للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

المبحث الثامن عشر: الكفاءة؛ وفيه ثلاثة مطالب:

[المطلب الأول: المسألة المبني عليها: حكم كفاءة الرجل المعسر للمرأة الموسرة في النكاح.]

تمهيد:

إنَّ من عناية الفقهاء الاهتمام بدقائق المسائل مع ما يتفرع عنها من فروع، وما ينبني عليها من أحكام، وفي هذا المبحث بإذن الله سنتطرق لفروع تتكلم عن كفاءة الرجل المعسر وولد الزنا.

نص البناء:

قال المصنف : [(الخامس اليسار بمال بحسب ما يجب لها من المهر والنفقة)، و (قال ابن عقيل بحيث لا تتغير عليها عادتها عند أبيها في بيته، فلا يكون المعسر كفئًا لموسرة)؛ لأن على الموسرة ضررًا في إعسار زوجها لإخلاله بنفقتها ومؤنة أولاده، ولهذا ملكت الفسخ بإعساره بالنفقة، ولأن ذلك نقص في عرف الناس يتفاضلون فيه كتفاضلهم في النسب.

(فائدة) ولد الزنا قد قيل إنه كفء لذات نسب، وعن أحمد أنه ذكر له أن ينكح إليه فكأنه لم يحب ذلك، لأن المرأة تتضرر به هي وأولياؤها، ويتعدى ذلك إلى ولدها، وليس هو كفئًا للعربية بغير إشكال فيه، لأنه أدنى حالاً من الموالي. قاله في الشرح] (١).

دراسة البناء:

اختلف فقهاء الحنابلة في اعتبار كفاءة اليسار بمال (٢) على قولين:

القول الأول: اعتبار اليسار شرطًا من شروط الكفاءة. والقائلون بذلك: الحجاوي، والسامري، وابن عقيل، وابن قدامة، والقاضي أبو يعلى (٣).

القول الثاني: أن اليسار ليس شرطًا من شروط الكفاءة. والقائلون بذلك: الخرقي، وابن قدامة، والمرداوي (٤).

سبب الاختلاف: اقترن سبب الاختلاف بالضرر والشرف، فمن قال: إنَّ اليسار بالمال شرط من شروط الكفاءة، يرى الضرر الذي سيكون على المرأة بإعسار الزوج وإخلاله بنفقتها ومؤنة أولادها، ومن قال: إنَّ اليسار بالمال ليس بشرط يرى أن الفقر شرف في الدين، وليس بعيب.


(١) كشاف القناع (٥/ ٦٨).
(٢) قال الزركشي: "ومعنى الكفاءة بالمال أن يكون بقدر المهر والنفقة". شرح الزركشي (٥/ ٧٧).
(٣) ينظر: الإقناع (٣/ ١٧٩)، المستوعب (٣/ ١١٨١)، كشاف القناع (٥/ ٦٨)، شرح الزركشي (٥/ ٧٧)، الإنصاف (٨/ ١٠٩)، نيل المآرب (٢/ ١٥٦).
(٤) ينظر: مختصر الخرقي (ص: ٩٩)، الكافي (٣/ ٢٢)، شرح الزركشي (٥/ ٧٢) الإنصاف (٨/ ١٠٧).

<<  <   >  >>