المطلب الثالث: المسألة المبنية الثانية: حكم لو سمّى المهر لإحداهما، ولم يسمِّ للأخرى.
اختلف فقهاء الحنابلة في صحة نكاح المسمى لها المهر دون الأخرى على قولين:
القول الأول: صحة نكاح المسمى لها المهر دون الأخرى. والقائلون بذلك: الحجاوي، والبهوتي، والمرداوي (١).
القول الثاني: يفسد النكاح فيهما المسمى له وغير المسمى. والقائل بذلك: أبو بكر (٢).
سبب الاختلاف: الذي يظهر لي أن من رأى أن النكاح صحيح يرجع ذلك لتسمية المهر واكتمال شروطه، وأما من رأى عدم صحته فيرجع ذلك إلى إن فساد النكاح من أساسه، فيفسد في كلا العقدين، هذا والله أعلم.
الأدلة:
أدلة القول الأول صحة نكاح المسمى لها المهر دون الأخرى:
استدلوا على ذلك من المعقول:
• أن فيه تسمية وشرطًا أشبه ما لو سمى لكل واحدة منهما مهرًا (٣).
أدلة القول الثاني: يفسد النكاح فيهما المسمى له وغير المسمى.
استدلوا على ذلك من المعقول:
• أنه إذا فسد في إحداهما، يفسد في الأخرى (٤).
الترجيح:
يظهر لي - والله أعلم- ترجيح القول الأول: صحة نكاح المسمى لها المهر دون الأخرى، وهو ما قرره الشيخ ابن عثيمين ﵀، حيث قال:"إذا كان المهر مهر مثلها لم ينقص، والمرأة قد رضيت بالزوج، وهو كفء لها، فإن هذا صحيح، وهذا هو الصحيح عندنا، أنه إذا اجتمعت شروط ثلاثة: وهي الكفاءة، ومهر المثل، والرضا، فإن هذا لا بأس به؛ لأنه ليس هناك ظلم للزوجات، فقد أعطين المهر كاملاً، وليس هناك إكراه، بل غاية ما هنالك أن كل واحد منهما قد رغب ببنت الآخر، فشرط عليه أن يزوجه .. فظاهر الأدلة يقتضي أنه إذا وجد مهر العادة، والرضا، والكفاءة، فلا مانع"(٥)