المبحث التاسع عشر: من أسقط شفعته قبل البيع، وفيه ثلاثة مطالب:
[المطلب الأول: المسألة المبني عليها: حكم سقوط خيار الشرط برضا الزوجة من قول أو تمكين.]
تمهيد:
من سماحة الشريعة الإسلامية الاهتمام بأدق المسائل، وما يتولد عنها من فروع يشترك كلٌّ منها في الحكم ولو من وجه، وهو ما سوف نتطرق إليه في هذا المبحث بمشيئة الله تعالى.
نص البناء:
قال المصنف ﵀: [(فلا (يسقط) الخيار (إلا بما يدل على الرضا) منها (من قول أو تمكين منها مع العلم) بفعله ما شرطت ألا يفعله.
فإن لم تعلم بعدم الوفاء ومكنته لم يسقط خيارها، لأن موجبه لم يثبت؛ فلا يكون له أثر كالمسقط لشفعته قبل البيع] (١).
دراسة البناء:
اتفق فقهاء الحنابلة أن خيار الشرط في النكاح يسقط في حال رضا الزوجة بكل ما يدل عليه من قول أو تمكين. والقائلون بذلك: الحجاوي، والبهوتي، والمرداوي وغيرهم (٢).
سبب الاتفاق: هو رضا الزوجة، فإن رضيت الزوجة ومكنت الزوج بالقول أو الفعل فلا تأثير لهذا الشرط؛ فيسقط.
الأدلة:
استدلوا على ذلك من الأثر والمعقول:
أولاً: من الأثر:
ما روى الأثرم بإسناده:«أن رجلاً تزوج امرأة وشرط لها دارها ثم أراد نقلها فخاصموه إلى عمر، فقال: لها شرطها. فقال الرجل: إذن يطلقننا! فقال عمر: مقاطع الحقوق عند الشروط».
وجه الاستدلال:
دل أثر ابن عمر أن الشرط معتبر في النكاح، فإن رضيت المرأة بسقوطه سقط.