للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[المطلب الثالث: الكلام في البناء.]

نوع البناء: يظهر من نص البهوتي أنَّ البناء لم يكن بلفظ صريح في المسألة المبنية.

الجامع بين المسألتين: جمع البهوتي بين المسألة المبني عليها والمسألة المبنية بكاف التشبيه والصفة المشتركة، وهي الغرر والجهالة بالعيب في النكاح والبيع، فمن لم يعلم بالعيب فله فسخ النكاح ورد المبيع.

من صرح بالبناء من الحنابلة: هذه المسألة المبنية لم يتفرد بها البهوتي ، إنما نقلها عن الشيخ ابن قدامة، حيث قال: "فصل: وليس لولي الصغيرة والصغير وسيد الأمة تزويجهم ممن به أحد هذه العيوب؛ لأنه ناظر لهم بما فيه الحظ، ولا حظ لهم في هذا العقد. فإن زوجهم مع العلم بالعيب، لم يصح النكاح؛ لأنه عقد لهم عقدًا لا يجوز عقده، فلم يصح، كما لو باع عقاره لغير غبطة ولا حاجة. وإن لم يعلم بالعيب، صح، كما لو اشترى لهم معيبًا لا يعلم عيبه، ويجب عليه الفسخ إذا علم؛ لأن عليه النظر لهم بما فيه الحظ، والحظ في الفسخ" (١).

صيغة ورود البناء عند فقهاء الحنابلة:

غير الصريحة:

- كاف التشبيه: (كما لو اشترى لهم معيبًا لا يعلم عيبه) (٢).

- المثل: (ومثله تزويج صغير ومجنون بمعيبة) (٣).

منهج البهوتي في البناء: أجاد البهوتي في البناء في عدة أمور، منها:

أولاً: تعليل السبب الذي من أجله علل الحكم بين المسألة المبني عليها والمسألة المبنية بقوله: (لأنه أحظُّ لهم، فوجب عليه فعله) (٤).

ثانيًا: استخدم الربط بين الفروع بكاف التشبيه حيث قال: (كما لو اشترى لهم معيبًا لا يعلم عيبه) (٥).

ثالثًا: استخدم البهوتي التفسير والتعليل، ثم فرع الفرع على ما بينه وعلله؛ وكأنه يربط بين الفروع بذكر العلة، ورتب على هذا الربط حكم الفروع الأخرى، وهذا هو البناء الحقيقي، حيث قال: "وإن


(١) المغني (١٠/ ٦٧).
(٢) المغني (١٠/ ٦٧)، الشرح الكبير (٢٠/ ٥٢٢)، كشاف القناع (٥/ ١١٤).
(٣) المبدع في شرح المقنع (٦/ ١٧٥).
(٤) كشاف القناع (٥/ ١١٤).
(٥) كشاف القناع (٥/ ١١٤).

<<  <   >  >>