للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[المطلب الثالث: المسألة المبنية الثانية: حكم الذهاب بالمرد إلى من يشتهيهم لمصلحة]

اتفق فقهاء الحنابلة تحريم الذهاب بالمرد لمعلم أو مؤدب لهم أو ما شابه ذلك، وهو يشتهي الخلوة بهم ومضاجعتهم. والقائلون بذلك: الحجاوي، والبهوتي، والمرداوي، وابن مفلح، وابن تيمية، وغيرهم (١).

سبب اتفاقهم: أن إقرار الولي ومعرفته أن المعلم والمؤدب يشتهي المرد والذهاب به إليه هذا من الدياثة، وملعون كذلك، لأنه فعل قوم لوط، ولعدم الإنكار فيما بينهم أهلكهم الله بسبب ذلك الفعل، هذا والله أعلم.

الأدلة:

واستدلوا عليه من الكتاب والسنة والمعقول:

أولاً: من الكتاب:

قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ [سورة الأنعام: ١٥١].

قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ [سورة الأعراف: ٣٣].

وجه الاستدلال:

تدل الآيات على النهي عن الاقتراب من الفواحش وكل ما يهيج تلك الفواحش، والنهي يقتضي التحريم، ومن ذلك الذهاب بالمرد لمعلم أو مؤدب يعلم ذووه أنه يشتهي المرد.

ثانيًا: من السنة:

قال النبي : «لا يدخل الجنة ديوث» (٢).

وجه الاستدلال:

دل الحديث أن الذي لا يغار على أهله أو قريبه من التحرش به أو الخلوة به بحرمانه من دخوله الجنة يوم القيامة، وهذا يدل دلالة واضحة على شنيع هذا الأمر أو الإقرار به والتسامح فيه.


(١) ينظر: الإقناع (٣/ ١٥٩)، كشاف القناع (٥/ ١٦)، الإنصاف (٨/ ٣٢)، الفروع (٥/ ١١٣)، المبدع شرح المقنع (٧/ ١١)، مطالب أولي النهى (٥/ ١٩)، منار السبيل (٢/ ١٤٢) الفتاوى الكبرى (٣/ ٢٠٢).
(٢) أخرجه الطيالسي في "مسنده" (٢/ ٣٣) برقم: (٦٧٧) (عمار بن ياسر)، وأورده ابن حجر في "المطالب العالية" (٩/ ٥٢) برقم: (١٨٥٦) (كتاب الحدود، باب الترهيب من الزنا واللواط والقيادة والقذف وشرب الخمر)، (١٠/ ٢٣٣) برقم: (٢١٩٤) (كتاب القضاء والشهادات، باب من لا تقبل شهادته وترد). قال أبو داود الطيالسي: هذا إسناد ضعيف، لجهالة بعض رواته، لكن المتن له شاهد في مسند أحمد من حديث عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله : «ثلاثة قد حرم الله- عليهم الجنة: مدمن الخمر، والعاق، والديوث الذي يقر في أهله الخبث». ينظر: إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة (٤/ ٧١).

<<  <   >  >>