للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

المطلب الثاني: المسألة المبنية: حكم العامي الذي لا يخالط الفقهاء كثيرًا ويجهل الأحكام

اتفق فقهاء الحنابلة أن العامي الجاهل يعذر بجهله في الأحكام الشرعية. والقائلون بذلك: ابن تيمية، وابن القيم، وابن اللحام، والبهوتي، وغيرهم (١).

سبب الاتفاق: يرجع إلى الجهل، فيعذر لمن ادعى الجهل في الأحكام الشرعية ومثله يجهل.

الأدلة:

ويمكن أن يستدل على ذلك من السنة والمعقول:

أولاً: من السنة:

حديث معاوية بن الحكم السلمي (٢) قال: (بينا أنا أصلي مع رسول الله إذ عطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك الله، فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: وا ثُكْل أمِّياه (٣)! ما شأنكم تنظرون إلي؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يُصمِّتونني لكني سكت فلما صلى رسول الله فبأبي هو وأمي ما رأيت مُعلِّمًا قبله ولا بعده أحسن تعليمًا منه، فوالله ما كَهَرَني (٤)، ولا ضربني، ولا شتمني، قال: إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن، أو كما قال رسول الله ) (٥).

وجه الاستدلال:

دل الحديث على أن الكلام من الجاهل في الصلاة لا يُبطِلها، وأنه معذور لجهله، فإنه لم يأمر معاوية بالإعادة (٦).

ثانيًا: من المعقول:

• الشريعة تعذر الجاهل كما تعذر الناسي أو أعظم (٧).


(١) ينظر: شرح العمدة (٤/ ٤٤١)، إعلام الموقعين (١/ ٢٧٣)، القواعد والفوائد (ص ٨٧)، كشاف القناع (٥/ ١١٢)، القواعد، للحصني (٢/ ٢٨٦).
(٢) هو: معاوية بن الحكم السلمي، صحابي جليل، روى عن: النبي ، وروى عنه: عطاء بن يسار، وابنه كثير بن معاوية بن الحكم، وأبو سلمة بن عبد الرحمن. لم أقف على وفاته . ينظر: الإصابة (١٠/ ٢٢٣)، تهذيب الكمال (٢٨/ ١٧٠).
(٣) الثُّكْل: وهو فقدان المرأة ولدها. ينظر: شرح النووي على مسلم (٥/ ٢٠).
(٤) ما كَهَرَني: ما انتهرني. شرح النووي على مسلم (٥/ ٢٠).
(٥) أخرجه مسلم في "صحيحه" (٢/ ٧٠) برقم: (٥٣٧) (كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب تحريم الكلام فِي الصلاة ونسخ ما كان من إباحته).
(٦) سبل السلام شرح بلوغ المرام (ص ٢١٤).
(٧) إعلام الموقعين (١/ ٢٧٣).

<<  <   >  >>