المطلب الأول: المسألة المبني عليها: حكم نكاح وليَّين وأكثر استويا في الدرجة
تمهيد:
من سعة الشريعة الإسلامية أنها استوعبت جميع الحالات التي قد تطرأ في الولاية أثناء النكاح، ومن ذلك وجود عدد من الأولياء للمرأة يستوون في الدرجة أثناء عقد النكاح، وهو ما سوف نتحدث عنه في هذا المبحث.
نص البناء:
قال المصنف ﵀: [(فصل وإذا استوى وليان فأكثر) لامرأة (في الدرجة) كإخوة لها كلهم لأبوين أو لأب أو أعمام كذلك، أو بني إخوة كذلك (فإن أذنت لواحد منهم) بعينه (تعين ولم يصح نكاح غيره) ممن لم تأذن لعدم الإذن (وإن أذنت لهم) أي: لكل واحد منهم أن يزوجها (صح التزويج من كل واحد منهم)؛ لأن سبب الولاية موجود في كل واحد منهم.
(والأولى تقديم أفضلهم) أي: المستوي (علمًا ودينًا ثم) إن استووا في العلم والدين قدم (أسنهم)؛ لأن النبي ﷺ «لما قدم إليه محيصة (١) وحويصة (٢) وعبد الرحمن بن سهل (٣) وكان أصغرهم، فقال النبي ﷺ: كبر كبر - أي: قدم الأكبر- فتقدم حويصة»؛ ولأنه أحوط للعقد في اجتماع شروطه والنظر في الحظ (فإن تشاحوا) أي: الأولياء المستوون في الدرجة (أقرع بينهم)؛ لأنهم تساووا في الحق وتعذر الجمع (فإن سبق غير من قرع) أي: من خرجت له القرعة (فزّوج) وقد أذنت لهم (صح) التزويج؛ لأنه تزويج صدر من ولي كامل الولاية بإذن موليته، فصح منه كما لو انفرد بالولاية؛ ولأن القرعة إنما شرعت لإزالة المشاحة] (٤).
(١) هو: محيصة بن مسعود بن كعب بن عامر بن عدي بن مجدعة، صحابي جليل، يكني بأبي سعد الخزرجي المزني، أخو حويصة، وشهد أحدًا، والخندق، أسلم على يده أخوه حويصة، وكان من السفراء بخيبر، وأطعم رسول الله ﷺ محيصة بخيبر ثلاثين وسقاه، روى محيصة عَنِ النَّبِيّ ﷺ فِي كسب الحجام. ينظر: الاستيعاب (٤/ ١٤٦٣ - ١٤٦٤)، معرفة الصحابة، لأبي نعيم (٥/ ٢٦٠٧)، إكمال تهذيب الكمال (١١/ ١٠٤ - ١٠٥). (٢) هو: حويصة بن مسعود بن كعب بن عامر بن عدي بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج الأنصاري الحارثي، يكنى أبا سعد، أخو محيصة لأبيه وأمه، شهد حويصة أحدًا والخندق وسائر المشاهد مع رسول الله ﷺ. روى عنه مُحَمَّد بن سهل بن أبي حثمة، وحرام بن سعد بن محيصة. ينظر: الاستيعاب (١/ ٤٠٩)، معرفة الصحابة، لأبي نعيم (٢/ ٨٩٨)، معرفة الصحابة، لابن منده (ص: ٤٤١ - ٤٤٢)، الثقات (٣/ ٩١). (٣) هو: عبد الرحمن بن سهل بن زيد بن كعب بن عامر بن عدي بن مجدعة بن حارثة الأنصاري الحارثي، ابن عمّ حويّصة ومحيّصة، شهد بدرًا، وكان له فهم وعلم. ينظر: الاستيعاب (٢/ ٨٣٦)، الإصابة (٤/ ٢٦٥ - ٢٦٦). (٤) ينظر: كشاف القناع (٥/ ٥٩).