[المطلب الثاني: علاقة البناء في الكشاف بما سبقه من المصنفات.]
كتاب كشاف القناع شرح لكتاب الإقناع، فيعتمد عليه، إذ هو فرع منه، فمصنف الكشاف قد يأتي بالبناء من كتاب الإقناع، ويزيد عليه، وقد يكون البناء غير موجود فيأتي به الإمام البهوتي ﵀، وقد تكون ثمّ مخالفة بين الكتاب وشرحه، ففي هذا ثلاثة أنواع:
النوع الأول: ما يكون أصل البناء مذكورًا في كتاب (الإقناع)، ثم ينقله المصنف، وقد يزيد عليه.
-المثال الأول: بناء مسألة (حكم الترجمة في الشهادات) على مسألة (الترجمة لمن لا يحسن لسان الآخر في عقد النكاح)، فجاء في كتاب الإقناع:"وإن كان كل منهما لا يحسن لسان الآخر ترجم بينهما ثقة يعرف اللسانين"، فنقل المصنف البناء عند الحجاوي ﵀، وزاد عليه بما يفصّل هذا البناء مع ذكر الأقوال، حيث قال: [قال الشيخ تقي الدين عن القاضي، ولم يشترط تعدده أي الثقة الذي يترجم بين العاقدين ويأتي في الشهادات: إن الترجمة عند الحاكم كالشهادة، فإذا كان القاضي لا يعرف لسانهما فلا بد في الترجمة عنده من رجلين عدلين (ولا بد أن يعرف الشاهدان اللسانين المعقود بهما) ليتمكنا من تحمل الشهادة؛ لأنها على اللفظ الصادر منهما، فإذا لم يعرفاه لم يتأت لهما الشهادة به (ويأتي حكم تولي طرفي العقد) في فصل: وإذا استوى وليان] (١).
-المثال الثاني: بناء مسألة (حكم تعليق النكاح بمشيئة الله) و (حكم تعليق النكاح بالممات) على مسألة (حكم تعليق النكاح بالشروط الحاضرة والماضية)، جاء في كتاب الإقناع:"بخلاف الشروط الحاضرة والماضية، مثل قوله: زوجتك هذا إن كان أنثى، أو زوجتك ابنتي إن كانت عدتها قد انقضت أو إن كنت وليها، وهما يعلمان ذلك، فأنه يصح، وكذا تعليقه بمشيئة الله أو قال: زوجتك ابنتي إن شئت، فقال: قد شئت وقبلت، فيصح". فنقل المصنف البناء عند الحجاوي ﵀، وزاد عليه بناء آخر في موضع متأخر عنه، وربط بينهم بالعلة المشتركة، حيث قال:[لأنه عقد معاوضة؛ فلا يصح تعليقه على شرط مستقبل كالبيع، ولأن ذلك وقف النكاح على شرط، ويصح: زوجت وقبلت إن شاء الله، وتعليقه على شرط ماض أو حاضر، وتقدم ذكر بعض الشروط في أركان النكاح، ويصح النكاح إلى الممات بأن يقول: زوجتك إلى الممات فيقبل، فيصح، ولا أثر لهذا التوقيت؛ لأنه مقتضى العقد](٢).