[المطلب الأول: المسألة المبني عليها: حكم ولاية النكاح من الوصي]
تمهيد:
من عناية الشريعة الإسلامية بأمور المرأة أنَّها عنيت بمسائل الوصاية المتعلقة بنكاح المرأة، وتفرع على ذلك فروع، سنتطرق في هذا المبحث إلى جزء منها، بمشيئة الله.
نص البناء:
قال المصنف ﵀: [(ووصي كل واحد من الأولياء في النكاح بمنزلته) لقيامه مقامه (فتستفاد ولاية النكاح بالوصية إذا نص له على التزويج، مجبرًا كان الولي كأب أو غير مجبر كأخ) لغير أم، وكذا عم وابنه، لأنها ولاية ثابتة للولي فجازت وصيته بها كولاية المال، ولأنه يجوز أن يستنيب فيها في حياته ويكون نائبه قائمًا مقامه، فجاز أن يستنيب فيها بعد موته.
(قال ابن عقيل صفة الإيصاء أن يقول الأب لمن اختاره: وصيت إليك بنكاح بناتي أو جعلتك وصيًّا في نكاح بناتي، كما يقول في المال: وصيت إليك بالنظر في أموال أولادي، فيقوم الوصي مقامه) أي: مقام الموصي (مقدمًا) الوصي على من يقدم عليه (الموصي فإن كان الولي له الإجبار) كأبي البكر (فذلك) الإجبار (لوصيه فيجبر) وصي الأب (من يجبره) الأب (من ذكر وأنثى) لقيامه مقام الأب] (١).
دراسة البناء:
اختلف فقهاء الحنابلة في حكم ولاية النكاح من الوصي على قولين:
القول الأول: تصح ولاية النكاح من الوصي مطلقًا. والقائلون بذلك: الحجاوي، والبهوتي، والقاضي أبو يعلى، وابن قدامة، وابن مفلح، وغيرهم (٢).
القول الثاني: لا تصح ولاية النكاح من الوصي إلا أن يكون من العصبة. والقائلون بذلك: ابن حامد، والقاضي أبو يعلي، والحلواني (٣)(٤).
(١) كشاف القناع (٥/ ٥٨ - ٥٩). (٢) ينظر: الإقناع (٣/ ١٧٥)، كشاف القناع (٥/ ٥٨)، المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (٢/ ٨٠)، الكافي (٢/ ٢٩٠)، الشرح الكبير (٥/ ٢٠٩)، الفروع وتصحيح الفروع (٨/ ٢٢٥)، المقنع (ص: ٣٠٥). (٣) هو: عبد الرحمن بن علي بن محمد الحلواني، تفقه على أبيه، وأبي الخطاب، وبرع في الفقه والأصول، وناظر، وروى عن أبيه وعلي بن أيوب البزار، والمبارك بن عبد الجبار، والحسين الخلال، وأبي نصر بن ودعان، وغيرهم، وسمع منه يحيى بن طاهر بن النجار الواعظ، وغيره، وصنّف تصانيف في الفقه والأصول، منها: "التبصرة" في الفقه، وكتاب "الهداية" في أصول الفقه، توفي سنة ٥٦٤ هـ. ينظر: ذيل على طبقات الحنابلة، لابن رجب (١/ ٢٢١). (٤) ينظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (٢/ ٨٠)، المحرر في الفقه (١/ ٣٩٢)، شرح الزركشي (٥/ ٤٥)، المبدع في شرح المقنع (٦/ ١١٤)، الممتع في شرح المقنع (٦٩٥) (٣/ ٥٦٩)، المقنع (ص: ٣٠٥).