للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

سبب الاختلاف: الذي يظهر لي أن الخلاف يكمن في ولاية الوصي: هل تصح مطلقًا أم أنها مختصة بالعصبة؟ فمن قال: إنَّ ولاية الوصي تكون ممن توافرت فيه شروط الوصي، صح ذلك مطلقًا، ومن رأى أنها لا تصح، أرجع ذلك إلى أن ولاية الوصي مقيدة بالعصبة، فلا تكون مطلقة لديهم.

الأدلة:

أدلة القول الأول: تصح ولاية النكاح من الوصي مطلقًا:

يمكن أن يستدل على ذلك من السنة والمعقول:

أولاً: من السنة:

عن نافع مولى عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر قال: توفي عثمان بن مظعون وترك ابنة له من خويلة بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص، قال: وأوصى إلى أخيه قدامة بن مظعون، قال عبد الله: فهما خالاي، قال: خطبت إلى قدامة بن مظعون ابنة عثمان بن مظعون، فزوجنيها، فدخل المغيرة بن شعبة إلى أمها، فأرغبها في المال، فحطت إليه، وحطت الجارية إلى هوى أمها، فأبتا، حتى ارتفع أمرهما إلى رسول الله قال: فقال قدامة بن مظعون: ابنة أخي أوصى بها إلي، فزوجتها من عبد الله بن عمر، فلم أقصر بها في الصلاح ولا في الكفاءة، ولكنها امرأة، وإنها حطت إلى هوى أمها، قال: فقال رسول الله : هي يتيمة، ولا تنكح إلا بإذنها، قال: فانتزعت - والله- مني بعدما ملكتها، وزوجوها المغيرة بن شعبة (١).

وجه الاستدلال:

دل منطوق الحديث على إقرار النبي من صحة التزويج بموجب الوصية، ويكون بإذن المرأة، فلأنَّ ولاية النكاح تصح من الولي جازت الوصية بها، قال ابن قدامة: "تجوز الوصية بالنكاح من كل ذي ولاية، سواء كان مجبرًا كالأب، أو غير مجبر كغيره، ووصي كل ولي يقوم مقامه" (٢).

ثانيًا: من المعقول:


(١) أخرجه الحاكم في "مستدركه" (٢/ ١٦٧) برقم: (٢٧١٨) (كتاب النكاح، لا تنكحوا النساء حتى تستأمروهن)، وابن ماجه في "سننه" (٣/ ٧٧) برقم: (١٨٧٨) (أبواب النكاح، باب نكاح الصغار يزوجهن غير الآباء)، والبيهقي في "سننه الكبير" (٧/ ١١٣) برقم: (١٣٧٧٣) (كتاب النكاح، باب لا ولاية لوصي في نكاح)، والدارقطني في "سننه" (٤/ ٣٢٨) برقم: (٣٥٤٥) (كتاب النكاح)، (٤/ ٣٣٠) برقم: (٣٥٤٦)، وأحمد في "مسنده" (٣/ ١٣٠١) برقم: (٦٢٤٥) (مسند عبد الله بن عمر . قال الهيثمي: "رجاله ثقات". مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (٤/ ٢٨٠).
(٢) المغني (٧/ ٢٠).

<<  <   >  >>