فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[المطلب الأول المسألة المبني عليها: طهارة بدن النبي ﵇ بعد موته]

تمهيد:

إنَّ النبي ﵇ له خصائص قد خص بها دون غيره من الأنبياء، وخلقته البشرية تتفق مع جميع البشر، وفي هذا المطلب سنتطرق إلى طهارة بدن النبي ﵇ بعد موته، وطهارة الآدميين.

نص البناء:

قال المصنف ﵀: [(وهو) ﷺ (طاهر بعد موته بلا نزاع بين العلماء) واختلفوا في غيره من الآدميين، والمذهب عندنا أن غيره أيضًا طاهر] (١).

دراسة البناء:

اتفق فقهاء الحنابلة ﵀ على طهارة جسد النبي ﵇ بعد موته. والقائلون بذلك: الحجاوي، والبهوتي، والمرداوي، والرحيباني، وغيرهم (٢).

قال الحجاوي: "وهو طاهر بعد موته بلا نزاع بين العلماء" (٣).

سبب الاتفاق: لا خلاف في طهارة جسد النبي ﵇ قياسًا على سائر الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام-، وهذا مما لا شك فيه (٤).

الأدلة:

ويمكن أن يستدل بعموم الأدلة في طهارة بني آدم من الكتاب والسنة:

أولاً: من الكتاب:

قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ [سورة الإسراء: ٧٠].

وجه الاستدلال:

دلت الآية على تكريم الله لبني آدم عمومًا بما ميزهم عن غيرهم من المخلوقات، وجعل أصل خلقتهم طاهرة، ومما لا شك فيه أن النبي ﵇ من بني آدم، فهو طاهر في حياته وبعد مماته (٥)، وقال الشافعي في تفسير هذه الآية: "إنَّ اللَّه جل ثناؤه أكرم من أن يبتدئ خلق من كرَّمهم، وجعل منهم النبيين


(١) كشاف القناع (٥/ ٣١).
(٢) ينظر: الإقناع (٣/ ١٦٥)، كشاف القناع (٥/ ٣١)، الإنصاف (٢٠/ ٩١)، مطالب أولي النهى (٥/ ٤٠).
(٣) الإقناع (٣/ ١٦٥).
(٤) الإنصاف (٢/ ٣٤٠).
(٥) التفسير الوسيط (٥/ ٧٨٣).

<<  <   >  >>