والصديقين، والشهداء والصالحين، وأهلَ جنته؛ من نجس، فإنه يقول ﷿: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ [سورة الإسراء: ٧٠] " (١).
ثانيًا: من السنة:
عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ لقيه في بعض طريق المدينة (٢) وهو جنب (٣)، فانخنس (٤) منه، فذهب فاغتسل، ثم جاء فقال: أين كنت يا أبا هريرة؟. قال: كنت جنبًا فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة. فقال: سبحان الله! إن المسلم لا ينجس (٥).
وجه الاستدلال:
دل الحديث على أصل عظيم في طهارة المسلم حيًا وميتًا (٦)، فالحديث خاص بالمسلم، عام في غيره.
(١) ينظر: تفسير الإمام الشافعي (٢/ ١٠٤٢). (٢) طريق المدينة: يقصد بها المدينة المنورة أول عاصمة في تاريخ الإسلام، وثاني أقدس الأماكن لدى المسلمين بعد مكة، تقع في المنطقة الغربية من المملكة العربية السعودية على خطي طول (٠٠ ٩٦ ٣٩ - ٣٦ ٤٢ ٣٩) وخطي عرض (٠٠ ٢١ ٢٤ - ٠٠ ٣٦ ٢٤) وتبعد حوالي (٤٠٠) كيلو متر شمال مكة المكرمة، وفي اتجاه الشرق. وعلى بعد حوالي (١٥٠) كيلو متر شرقي البحر الأحمر. وعلى ارتفاع حوالي (٦٠٠) متر عن متوسط منسوب سطح البحر. ينظر: معجم البلدان (٥/ ٨٣) أمانة المدينة المنورة، موقع المدينة المنورة ومساحتها: https:// web.archive.org/ web/ ٢٠٠٦٠٥٠٢١٨٢٢٠٧/ www.amana-md.gov.sa/ WebLinks/ Amanageography.aspx. (٣) جنب: هو الذي يجب عليه الغسل بالجماع وخروج المني، وسمي الإنسان جنبًا لأنه نهي أن يقرب مواضع الصلاة ما لم يتطهر، وقيل: لمجانبته الناس حتى يغتسل. النهاية في غريب الحديث والأثر (١/ ٣٠٢). (٤) انخنس: بمعنى خنس فيه الشيطان يوسوس إلى العبد، فإذا ذكر الله خنس أي: انقبض وتأخر. ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (٢/ ٨٣). (٥) أخرجه البخاري في "صحيحه" (١/ ٦٥) برقم: (٢٨٣) (كتاب الغسل، باب عرق الجنب وأن المسلم لا ينجس)، ومسلم في "صحيحه" (١/ ١٩٤) برقم: (٣٧١) (كتاب الحيض، باب الدليل على أن المسلم لا ينجس) (٦) شرح النووي على مسلم (٤/ ٦٦).