للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

المطلب الثاني: المسألة المبنية الأولى: حكم لو اشترط بكرًا فبانت ثيبًا.

اختلف فقهاء الحنابلة في حكم اشتراط الرجل كون المرأة بكرًا فبانت ثيبًا، هل له فسخ النكاح؟ على قولين:

القول الأول: له الفسخ. والقائلون بذلك: تقي الدين، وابن عبدوس، وابن قدامة، والحجاوي، والبهوتي، وغيرهم (١).

القول الثاني: ليس له الفسخ. القائلون بذلك: الدجيلي، والمقرئ، وابن قدامة، وغيرهم (٢).

سبب الاختلاف: أن من قال إنَّ للزوج الفسخ يرجع لعدم الوفاء بالشرط المترتب بين الطرفين، فمن قال: لا فسخ له، فمن وجهين:

الوجه الأول: أن العيوب محددة بأصناف معينة عينتها الشريعة، وهذا الشرط ليس من العيوب؛ فلا ينظر إليه، والله أعلم.

الوجه الثاني: أن الفسخ لا يكون إلا في ضرر متعدٍّ على الدين والحرية.

الأدلة:

أدلة القول الأول: حكم لو اشترط بكرًا فبانت ثيبًا فله الفسخ:

استدلوا على ذلك من الأثر والمعقول:

أولاً: من الأثر:

- أن رجلاً تزوج امرأة فلم يجدها عذراء، كانت الحيضة أحرقت عذرتها، فأرسلت إليه عائشة : «أن الحيضة تذهب العذرة يقينًا» (٣).

وجه الاستلال:

دل الأثر أن المرأة قد تفقد بكارتها بشدة الحيض، والوثبة، وحمل الثقيل، فهنا الزوج له الفسخ إن اشترطها بكرًا فبانت بخلافه.

من المعقول:


(١) ينظر: المبدع في شرح المقنع (٦/ ١٥٦)، الشرح الكبير (٧/ ٥٤٢)، المحرر في الفقه (٢/ ٢٤)، الإقناع (٣/ ١٩٤)، كشاف القناع (٥/ ٩٩)، منار السبيل (٢/ ١٧٦).
(٢) ينظر: الوجيز في الفقه (ص ٣٤٢)، المنور في راجح المحرر (ص ٣٥٥)، المغني (٧/ ٧٢).
(٣) أخرجه سعيد بن منصور في "سننه" (٧/ ١٠٣) برقم: (٢١١٨) (كتاب الطلاق، باب الرجل يجد امرأته غير عذراء)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (١٤/ ٤١٥) برقم: (٢٨٩٠٢) (كتاب الحدود، فِي الرجل يقول لامرأته: لم أجدك عذراء)، لم أقف على حكمه.

<<  <   >  >>