للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[المطلب الثاني: المسألة المبنية الأولى: حكم نكاح المرضعة وبنتها على أبي المرتضع وأخيه من النسب]

اختلف فقهاء الحنابلة في استثناء نكاح المرضعة وبنتها على أبي المرتضع وأخيه من النسب على قولين:

القول الأول: أنه تستثنى المرضعة وبنتها على أبي المرتضع وأخيه من النسب، فلا تحرمان بالرضاع. والقائلون بذلك: ابن البناء، وابن حمدان، والدجيلي (١).

القول الثاني: أنه لا تستثنى المرضعة وبنتها على أبي المرتضع وأخيه من النسب، فتحرمان بغير الرضاع. والقائل بذلك: المرداوي (٢).

سبب الاختلاف: الذي ظهر لي أن سبب الاختلاف يرجع لسبب الاستثناء في كلا القولين:

فأصحاب القول الأول: يرون أنه لا يحرم بالرضاع المرضعة وبنتها على أبي المرتضع وأخيه من النسب، وإنما يصح النكاح، ويرجع ذلك لأنها أجنبية.

وأصحاب القول الثاني: يرون أن الاستثناء غير صحيح، وأنَّ المرضعة وبنتها تحرمان على أبي المرتضع وأخيه من النسب لكن بسبب آخر غير الرضاع، وهو أن المرضعة تحرم من جهة المصاهرة، وبنتها تحرم لكونها ربيبة.

الأدلة:

أدلة القول الأول: أنه تستثنى المرضعة وبنتها على أبي المرتضع وأخيه من النسب، فلا تحرمان بالرضاع:

استدلوا على ذلك من المعقول:

• يصح للمرضعة نكاح أبي الطفل المرتضع وأخيه وعمه وخاله (٣).

• يصح على زوج المرضعة نكاح أم الطفل المرتضع، وأخته، وعمته، وخالته (٤).

• لا بأس أن يتزوج أولاد المرضعة وأولاد زوجها إخوة الطفل المرتضع وأخواته (٥).

أدلة القول الثاني: أنه لا تستثنى المرضعة وبنتها على أبي المرتضع وأخيه من النسب، فتحرمان بغير الرضاع.

استدلوا على ذلك من المعقول:


(١) ينظر: كتاب الوجيز في الفقه (٣٣٧) الإقناع (٣/ ١٨١)، كشاف القناع (٥/ ٧٠).
(٢) ينظر: التنقيح المشبع (٣٥٣)، الإقناع (٣/ ١٨١)، كشاف القناع (٥/ ٧٠)، إرشاد أولي النهى لدقائق المنتهى (ص: ١٠٧٩).
(٣) ينظر: المبدع في شرح المقنع (٧/ ١٢٠)، الشرح الكبير (٩/ ١٩٣)، الإنصاف (٩/ ٣٣٠).
(٤) ينظر المراجع السابقة.
(٥) ينظر: المبدع في شرح المقنع (٧/ ١٢٠)، الشرح الكبير (٩/ ١٩٣)، الإنصاف (٩/ ٣٣٠).

<<  <   >  >>