للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال : «ألا لا يخلون رجل بامرأة؛ فإن ثالثهما الشيطان».

قال : «إياكم والدخول على النساء. فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله، أفرأيت الحمو (١)؟ قال: الحمو الموت» (٢).

وجه الاستدلال:

دل الحديثان على النهي والتحذير من الخلوة المحرمة، سواء أكانت خلوة المرأة بالرجل الغريب أو بأخي الزوج، وقال المناوي (٣): "ألا لا يخلون رجل بامرأة - أي: أجنبية - إلا كان الشيطان ثالثهما، بالوسوسة وتهييج الشهوة ورفع الحياء وتسويل المعصية حتى يجمع بينهما بالجماع أو فيما دونه من مقدماته التي توشك أن توقع فيه" (٤).

قال النووي (٥): إنَّ الأمرد في معنى المرأة، فإنه يشتهى كما تشتهى، وصورته في الجمال كصورة المرأة بل ربما كان كثير منهم أحسن صورة من كثير من النساء بل هم في التحريم أولى لمعنى آخر، وهو أنه يتمكن في حقهم من طرق الشر ما لا يتمكن من مثله في حق المرأة -والله أعلم (٦) -، فإذا خيف من الخلوة المحرمة فكيف بالمضاجعة؟ (٧).

ثانيًا: من المعقول:

• أن مضاجعة المردان من أفحش المفاسد والحرمات (٨).

• أنَّه ليس لأحد من الناس أن يفعل ما يفضي إلى هذه المفاسد المحرمة، سواء من قريب أو بعيد (٩).


(١) الحمو: الحمو أخو الزوج، وما أشبهه من أقارب الزوج: ابن العم، ونحوه. اتفق أهل اللغة على أن الأحماء أقارب زوج المرأة كأبيه، وأخيه، وابن أخيه، وابن عمه، ونحوهم. ينظر: المنهاج في شرح صحيح مسلم (١٤/ ٣٢٩)، المفهم لما أشكل في صحيح مسلم (٥/ ٥٠٠)
(٢) أخرجه البخاري في "صحيحه" (٧/ ٣٧) برقم: (٥٢٣٢) (كتاب النكاح، باب لا يخلون رجل بامرأة إلا ذو محرم والدخول على المغيبة)، ومسلم في "صحيحه" (٧/ ٧) برقم: (٢١٧٢) (كتاب السلام، باب تحريم الخلوة بالأجنبية والدخول عليها).
(٣) هو: محمد بن عبد الرؤوف بن تاج العارفين، الحدادي المناوي القاهري، من كبار العلماء بالدّين والفنون، انزوى للبحث والتصنيف، له نحو ثمانين مصنفًا، منها: "كنوز الحقائق"، و"التيسير في فيض القدير". توفي سنة ١٠٣١ هـ. ينظر ترجمته في: الأعلام (٦/ ٢٠٤)، ومعجم المؤلفين (٣/ ٤١٠).
(٤) فيض القدير (٣/ ٧٨)، التحبير لإيضاح معاني التيسير (٦/ ٦٥٩).
(٥) هو: محيي الدين، أبو زكرياء، النووي الدمشقي، ولد سنة ٦٣١ هـ، في قرية نوى جنوب سورية، من آثاره: "شرح المهذب"، و"شرح صحيح مسلم"، و"رياض الصالحين"، وغيرها. توفي سنة ٦٧٦ هـ. ينظر: شذرات الذهب (٥/ ٣٥٤)، الأعلام (٨/ ١٤٩)، معجم المؤلفين (١٣/ ٢٠٢).
(٦) ينظر: شرح النووي على مسلم (٤/ ٣١).
(٧) ينظر: الفتاوى الكبرى (٣/ ٢٠٢).
(٨) ينظر: المرجع السابق.
(٩) ينظر: المرجع السابق.

<<  <   >  >>