للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والذي يتضح لي من قول الطوفي أن هناك فرقًا بين التخريج والبناء، فالتخريج هو استنباط واستخراج علة الحكم، والبناء ما يترتب عليه الحكم، والذي يظهر لي أن التخريج جزء من البناء وبينهما تلازم، فلا يكون هناك بناء إلا مع وجود التخريج، فالتخريج نوع من البناء ومتضمن له.

ومن خلال ما تم عرضه في هذا الفرع عن أنواع البناء فقد توصلت أن التخريج والبناء بينهما تلازم وترابط، فإن التخريج والبناء يمرون بأربع مراحل متداخلة نفصلها في الآتي:

المرحلة الأولى: مرحلة استخراج واستنباط المجتهد.

المرحلة الثانية: مرحلة نظر المجتهد، سواء في الأصول أو الفروع المستخرجة لتحديد العلة.

المرحلة الثالثة: مرحلة البناء، وهي مرحلة ترتيب الفروع على الفروع أو الفروع على الأصول أو الأصول على الأصول أو الأصول على الفروع المستخرجة.

المرحلة الرابعة: وهي مرحلة تحليل البناء.

الفرق بين البناء والتخريج المركب (١):

والذي يظهر لي بعد تعريف البناء والتخريج المركب (٢) أن هناك فروقات أوردها كالآتي:

أولاً: مما يلحظ في التعاريف السابقة أن أنواع البناء تهتم بالترتيب والتنظيم على ما تم التوصل إليه من خلال المجتهد المطلق أو مجتهد المذهب بخلاف تخريج الفروع على الفروع، فهي تشمل البناء على ما توصل إليه المجتهد المطلق أو مجتهد في مذهب إمامه، أو في مذهب إمام غيره، أو المجتهد المستقل على جهة يعرف منها الحكم.

ثانيًا: أن البناء أنواع كما أن التخريج أنواع، ويتضح ذلك من خلال ما تم استعراضه في التعاريف السابقة.

ثالثًا: أن العلماء المتأخرين لم يفرقوا بين التخريج والبناء، لكون هذا الفن معروفًا لديهم بالفطرة والفطنة، فلا يحتاج لمزيد بيان، ومما يشهد على ذلك استخدام ألفاظ البناء في عدة مواضع في كتبهم.

رابعًا: أن التخريج والبناء بينهما ترابط وتلازم، فالتخريج استنباط والبناء ترتيب وتحقيق وتحليل.

خامسًا: أن هناك فرقًا بين استخدام (على ومن)، فعلى تدل على البناء حقيقةً، و (من) تدل على الاستنباط واستخراج الجزء من الكل.


(١) وضعت نهاية البحث ملحق يحوى على جداول مفيدة لتركيز المعلومة مع ذكر الاستنتاجات.
(٢) أقصد بالمركب التعاريف السابقة، مثلاً: (بناء الفروع على الفروع)، و (تخريج الفروع على الفروع).

<<  <   >  >>