للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

نصوصه أو مفاهيمها، أو أخذها من أفعاله أو تقريراته، وبالطرق المعتد بها عندهم، وشروط ذلك، ودرجات هذه الأحكام (١).

وبعد النظر في تعريف الشيخ يعقوب وجدت أن هناك مآخذ في تعريفه إذا جمع بين التخريج والبناء، والحق أنه بينهم تداخل، ولكن لو أردنا تفصيل الأمر فيمكن القول: إن تعريف د. يعقوب يحتوى على التخريج والبناء.

فقول د. يعقوب هو العلم الذي يتوصل به إلى التعرف على آراء الأئمة في المسائل الفرعية، التي لم يرد عنهم فيها نص، بإلحاقها بما يشبهها في الحكم، عند اتفاقهما في علة ذلك الحكم، عند المخرج (٢)، والذي يظهر لي أن هذا هو تعريف التخريج ولكن اقتصر على آراء الأئمة دون نص الإمام المطلق.

وما أكمل به تعريفه: أو بإدخالها في عمومات نصوصه أو مفاهيمها، أو أخذها من أفعاله أو تقريراته (٣). والذي يظهر لي أن هذا التعريف هو البناء، لأن البناء أعم، يشمل على أصول الأئمة وآرائهم وتقريراتهم، سواء اتفق مع مذهب أو مذهب إمام آخر، ولكنه ليس بجامع، لأنه لم يضف ما كان لمجتهد المذهب بعد الامام من تصور وبناء لما استجد من فروع لم تظهر في عهد إمام المذهب أو من اجتهد في باب دون باب أو فرع دون فرع في المسائل المبنية.

الخلاصة:

وبعد النظر في أنواع البناء والتخريج السابقة، وما تخللها من فروقات وتباين بين البناء والتخريج،

ومما يلحظ في البحوث المعاصرة من لم يفرق بين التخريج والبناء الفقهي، والذي يظهر لي أن بينهم جوانب اتفاق واختلاف، فيمكن القول: إن هناك عمومًا وخصوصًا، وقد بينته في المطلب السابق (٤).

وقول الطوفي : أن العلة «أصل في الفرع» ; فلأنها إذا تحققت فيه، ترتب عليها إثبات حكم الأصل، كالإسكار لما تحقق في النبيذ، ترتب عليه إثبات التحريم، فالعلة مستخرجة من حكم الأصل، والمستخرج فرع على المستخرج منه، والحكم في الفرع مبني يترتب عليها، والمبني فرع على المبني عليه، والمترتب فرع على المترتب عليه (٥).


(١) التخريج عند الفقهاء والأصوليين (ص: ١٨٧).
(٢) التخريج عند الفقهاء والأصوليين (ص: ١٨٧).
(٣) التخريج عند الفقهاء والأصوليين (ص: ١٨٧).
(٤) المطلب السابق ص: ٤٤.
(٥) شرح مختصر الروضة (٣/ ٢٣٢).

<<  <   >  >>