قال إسحاق بن منصور ﵀: قلت: إذا طلَّق الرجل امرأته وله عليها رجعةٌ فاعتدت بعض عدتها، ثم ارتجعها، ثم فارقها قبل أن يمسها أنها لا تبني على ما مضى من عدتها؟ قال أحمد ﵀: كذلك أقول، تستأنف، قال إسحاق ﵀ كما قال (١).
- مسألة:"إن فرق بينهما ثم أسلم وهي في العدة هي امرأته أو يستأنف النكاح؟ قال أحمد ﵀: ليستأنف"(٢).
- مسألة: امرأة أمرت رجلاً فزوج ابنتها من رجل. قال أحمد ﵀: يستأنف النكاح، قلت (٣): إنها بنت خمس سنين، قال: لا يعجبني ذلك النكاح ولا يزوج الصغيرة إلا أبوها، فإذا زوجها أبوها فالنكاح جائز عليها، ولا يزوجها غير الأب حتى تبلغ تسع سنين، وتستأمر في نفسها، فإذا أذنت زوجها عصبتها أخوها عمها ابن عمها، فإن لم يكن لها عصبة فالقاضي (٤).
الخلاصة:
من خلال تعريف معاني البناء عند الفقهاء تبين أن البناء له أنواع، ولا يقتصر على صيغة واحدة، إما أن يكون البناء مبناه على الاحتجاج للحكم بأصول المذهب (٥)، أو تخريج المسألة على مسألة أخرى لها نفس الحكم أو قاعدة فقهية، أو البناء والتفريع على أمهات المسائل الفقهية، ويأتي البناء كذلك بمعنى الاعتداد بما مضى من الأفعال والإتمام عليه، فيمكن القول: إن البناء عام في الغالب عند الفقهاء، ومستندي في ذلك عدم اقتصار الفقهاء بالبناء في باب دون باب بل يلحقون المسائل ببعضها، وستضح ذلك من خلال الدراسة بمشيئة الله في القسم التطبيقي من هذا البحث.
(١) الجامع لعلوم الإمام أحمد (١١/ ٥٢٦). (٢) الجامع لعلوم الإمام أحمد (١١/ ١١٠). (٣) قول عبد الله بن أحمد رحمهما الله. (٤) مسائل الإمام أحمد رواية ابنه عبد الله (ص: ٣٢١). (٥) وهذا ما سوف نتحدث عنه في أنواع البناء في المطلب الثاني بمشيئة الله تعالى.