٤. الْبَنِيَّة: عن مالك؛ أنه بلغه أنه كتب إلى عمر بن الخطاب من العراق (١): «أن رجلاً قال لامرأته: حبلك على غاربك، فكتب عمر بن الخطاب إلى عامله: أن مره أن يُوَافِينِي بمكة (٢) في الموسم، فبينما عمر يطوف بالبيت، إذ لقيه الرجل فسلم عليه، فقال له عمر: من أنت؟ فقال الرجل: أنا الذي أمرت أن أجلب عليك، فقال له عمر: أسألك بِرَبِّ هَذِهِ الْبِنْيَةِ ما أردت بقولك: حبلك على غاربك؟ فقال له الرجل: لو استحلفتني في غير هذا المكان ما صدقتك، أردت بذلك الفراق، فقال عمر بن الخطاب: هو ما أردت» (٣).
معنى قوله:(بِرَبِّ هَذِهِ الْبَنِيَّةِ) البينة "وهو اسم واقع على كل مبتنى، لكنه خص البيت بالإشارة إليه، كما قال: ورب هذا البناء، وروي: برب هذه البنية، على مثل فعيلة. قال ابن السكيت (٤): البنية الكعبة، يقال: لا ورب هذه البنية، ما كان كذا وكذا"(٥).
(١) العراق: دولة عربية، وجمهورية برلمانية اتحادية، وفقًا لدستور العراق، ويتكون رسميًّا من تسعة عشر محافظة، عاصمته بغداد. ويقع في غرب آسيا، ويشكل القسم الشمالي الشرقي من الوطن العربي، مطل على الخليج العربي. يحده من الجنوب الكويت والمملكة العربية السعودية، ومن الشمال تركيا، ومن الغرب سوريا والأردن، ومن الشرق إيران، وهو عضو مؤسس في جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي ومنظمة أوبك. ويمتلك خامس أكبر احتياطي نفط في العالم. معظم أراضي الدولة حاليًّا تقع في منطقة بلاد الرافدين. وهي من الموصل إلى عبادان طولاً، ومن القادسية إلى حلوان عرضًا. أرضها أعدل أرض الله هواء وأصحها تربة وأعذبها ماء. وهي كواسطة القلادة من الإقليم، وأهلها أصحاب الأبدان الصحيحة، والأعضاء السليمة، والعقول الوافرة، والآراء الراجحة، وأرباب البراعة في كل صناعة. والغالب عليهم الغدر؛ لكثرة الأشرار، ومكر الليل والنهار. أقام بها عبد الله بن المبارك سبعة عشر يومًا تصدق بسبعة عشر درهمًا كفارة لذلك. وأهلها مخصوصون ببغض الغرباء، خصوصًا العجم. ينظر: المسالك والممالك للإصطخري أو مسالك الممالك - ليدن (ليدن/ ٧٨ - ٧٩)، آثار البلاد وأخبار العباد (ص: ٤١٩)، مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع (٢/ ٩٢٦). (٢) مكة: هي البلد الحرام وتدعى (أم القرى) و (بكة)، وهي الحرم الآمن، ومهبط الوحي، ومبعث خير البشر، فيها ولد الرسول ﷺ، وفيها بعث، وفيها نزل القرآن الكريم ليكون رسالة للعالمين، ومنها خرج النبي ﷺ مهاجرًا إلى المدينة، وعاد إليها فاتحًا سنة ٨ للهجرة، فيها البيت الحرام وبئر زمزم، وهي مدينة من واد وجبال مشرفة عليها من جوانبها، وبناؤها حجارة سود ملس وبيض أيضًا. ينظر: معجم البلدان (٥/ ١٨١) آثار البلاد وأخبار العباد (ص: ١١٢ - ١١٣)، الروض المعطار في خبر الأقطار (ص: ٥٤٣)، المعالم الجغرافية الواردة في السيرة النبوية (ص: ٤٢٣)، تعريف بالأماكن الواردة في البداية والنهاية لابن كثير (٢/ ٣٢٤، بترقيم الشاملة آليًّا). (٣) أخرجه مالك في "الموطأ" (١/ ٧٩١) (كتاب الطلاق، ما جاء في الخلية والبرية وأشباه ذلك)، وسعيد بن منصور في "سننه" (٦/ ٤٣٣) (كتاب الطلاق، باب ألبتة والبرية والخلية والحرام)، والبيهقي في "سننه الكبير" (٧/ ٣٤٤) (كتاب الخلع والطلاق، باب من قال في الكنايات أنها ثلاث)، وعبد الرزاق في "مصنفه" (٦/ ٣٥٦) (كتاب الطلاق، باب البتة والخلية)، (٦/ ٣٥٨) (كتاب الطلاق، باب البتة والخلية)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (٩/ ٥٩٢) (كتاب الطلاق، ما قالوا في الرجل يطلق امرأته ألبتة) الحكم على الحديث: مرسل. ينظر الدرر السنية ١٥/ ٨/ ١٤٤٣ هـ https:// www.dorar.net/ hadith/ search• q=+%D ٩%٨٥%D ٩%٨ E%D ٨ (٤) هو: يعقوب بن إسحاق بن السكيت، أبو يوسف النحوي اللغوي، كان من أهل الفضل والدين، موثوقًا بروايته، أخذ عن أبي عمرو الشيبان، ينظر: تاريخ بغداد (١٦/ ٣٩٧). (٥) المنتقى شرح الموطأ (٤/ ٨)، مطالع الأنوار على صحاح الآثار (١/ ٥٠٥).