وقد وردت كلمة البناء في الأحاديث النبوية وآثار الصحابة بعدة سياقات (١)، نذكر فيما يأتي بعض المصطلحات التي تدل على البناء، وهي كالآتي:
١. البِنَاء: عن عائشة، قالت: «قلنا: يا رسول الله، ألا نبني لك بناء يظلك بمنى (٢)؟ قال: لا، منى مناخ من سبق» (٣).
معنى قوله:«أَلَا نَبْنِي لَكَ بِنَاءً يُظِلُّكَ بِمِنًى؟ قَالَ ﵀: لَا»، المراد:"أفتأذَنُ أن نبنيَ لك بيتًا في منى؛ ليكون ذلك أبدًا تسكن فيه، فقال ﵀: لا؛ لأن مِنًى ليس مختصًّا بأحد، وإنما هو موضعُ العبادة من الرمي وذبحِ الهَدْيِ (٤) والحَلْق وغيرها من العبادات"(٥).
(١) ومما يلحظ في ألفاظ البناء عمومًا أنها ليست على نسق ومعنى موحد، فهناك ما يدل على مشروعية البناء بلفظ صريح وغير صريح، ومن الأحاديث ما يدل لفظ البناء على ذم البناء وعدم التطاول فيه، وما يهمني في الاصطلاحات الحديثية التي أوردتها ما كان يفيد البناء بمعنى الضم والجمع، أو البناء الحقيقي، وهو: رص الشيء فوق الشيء حتى يكون بنيانًا متماسًا محكمًا. (٢) منى: بالكسر، في درج الوادي الذي ينزله الحاج ويرمي فيه الجمار من الحرم، سمي بذلك لما يمنى به من الدماء، أي: يراق، وقد روي عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄: "أن رجلاً سأله لم سميت منى؟ فقال: لما يقع فيها من دماء الذبائح وشعور الناس، تقربا إلى الله ﷿، وتمنيًا للأمان من عذابه"، وهي بلدة على فرسخ من مكة، طولها ميلان، وهي بين جبلين مطلين عليها، تعمر أيام الموسم، وتخلو بقية السنة إلا ممن يحفظها. قيل: حده من مهبط العقبة إلى محسر، وعليه أعلام منصوبة، وهي في داخل الحرم، وفيه أبنية ومنازل تسكن أيام الموسم، فتصير كالبلدة، وتخلو بقية أيام السنة، إلا ممن يحفظها، فتصير كالقرية، تحيط بها الجبال، تقع في شرق مكة، على الطريق بين مكة وجبل عرفة. وتبعد عن المسجد الحرام نحو ٦ كم تقريبًا، تعرف منى بأنها موضع أداء شعائر الحج ومبيت الحجاج في يوم التروية ويوم عيد الأضحى وأيام التشريق، حيث إن فيها موقع رمي الجمرات، والتي تتم بين شروق وغروب الشمس في تلك الأيام من الحج، ويذبح فيها الهدي. ينظر: معجم البلدان (٥/ ١٩٨)، مثير الغرام الساكن إلى أشرف الأماكن، ط دار الحديث (ص: ٢٠٦)، آثار البلاد وأخبار العباد (ص: ١٢٤ - ١٢٣)، مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع (٣/ -١٣١٣ - ١٣١٢)، الروض المعطار في خبر الأقطار (ص: ٥٥١). (٣) أخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" (٤/ ٤٨١) برقم: (٢٨٩١) (كتاب المناسك، باب النهي عن احتضار المنازل بمنى)، والحاكم في "مستدركه" (١/ ٤٦٦) برقم: (١٧٢٠) (كتاب المناسك، منى مناخ من سبق) وأبو داود في "سننه" (٢/ ١٦١) برقم: (٢٠١٩) (كتاب المناسك، باب تحريم مكة)، والترمذي في "جامعه" (٢/ ٢١٨) برقم: (٨٨١) (أبواب الحج عن رسول الله ﷺ، باب ما جاء أن منى مناخ من سبق)، والدارمي في "مسنده" (٢/ ١٢٣٣) برقم: (١٩٨٠) (كتاب المناسك، باب كراهية البنيان بمنى)، وابن ماجه في "سننه" (٤/ ٢١١) برقم: (٣٠٠٦) (أبواب المناسك، باب النزول بمنى)، وأحمد في "مسنده" (١١/ ٦١٤٨) برقم: (٢٦١٨١) (مسند عائشة ﵂، وأبو يعلى في "مسنده" (٨/ ١٦) برقم: (٤٥١٩) (مسند عائشة أم المؤمنين ﵂، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/ ٥٠) برقم: (٥٦٧١) (كتاب البيوع، باب بيع أرض مكة وإجارتها)، والطبراني في "الأوسط" (٣/ ٩١) برقم: (٢٥٨٤) (باب الألف، إبراهيم بن عبد الله أبو مسلم الكشي)، قال الترمذي في سننه: "حديث حسن". سنن الترمذي، ت بشار (٢/ ٢٢٠). (٤) الهدي: هو ما يهدي الى الحرم من النعم، من الإبل أو البقر أو الغنم. البدنة: من الإبل أو البقر، وتجزئ عن سبعة أشخاص. والكبش أو الخروف: وهو يجزئ عن فرد واحد. وأنواع الهدى: واجب لعمل الحج والعمرة كهدى التمتع والقران، والمنذور والتطوع وهو ما يتبرع به المحرم. ينظر: مختار الصحاح (ص: ٣٢٥)، التعريفات (ص: ٢٥٦)، مصطلحات فقهية في لغة معاصرة (ص: ٣٥ - ٣٤). (٥) المفاتيح في شرح المصابيح (٣/ ٣١٥ - ٣١٤)، لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح (٥/ ٣٨١).