للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

المراد بالمرصوص: كأنهم في اصطفافهم هنالك حيطان مبنية قد رصّت، فأحكمت وأتقنت، أي مُلتَزِقٌ بعضهُا إلى بعضٍ، كالبناءِ المرصوصِ، ليس فيه فرجةٌ ولا خلل، فلا يغادر منه شيئًا (١).

٦. بَنَّاء: قوله تعالى: ﴿وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ﴾ [سورة ص: ٣٧].

المراد (بَنَّاء): أي وسخرنا له الشياطين يبنون له الأبنية الرفيعة التي تعجز عنها الإنس (٢).

الخلاصة: أن البناء في القرآن يحوي ما حوت عليه إطلاقات اللغة العربية، إذ إن القرآن الكريم أتى بلغة العرب حتى تفهم معاني القرآن، ويسهل تدبرها والتمعن فيها.

وإنَّ الأبنية المتماثلة بين ألفاظ القرآن الكريم مع التَّنوُّع في التَّعريف والتَّنكير، وما ينطوي تحتها من جزئيات تُعد وجهًا من وجوه إعجاز هذا الكتاب المبارك، ولونًا من ألوان بلاغته وفصاحته (٣).


(١) ينظر: المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (٥/ ٣٠٢)، تفسير القرآن العظيم (٨/ ٣٧٦).
(٢) ينظر: تفسير القرآن العظيم (٧/ ٩٨) تفسير السمعاني (٤/ ٤٤٥).
(٣) وليس مجيء تلك الأبنية تكرارًا ولغوًا؛ لأنه يستحيل عليه الاختلاف والحشو واللغو ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت ٤٢]. فالأبنية المتماثلة وجه من وجوه إعجازه البياني، فما ورد معرفًا في موطن، ومنكرًا في موطن آخر، إنما هو لحكمة تُطلَب وفائدة تُرام، وليس تكرارًا بلا فائدة، يقول الخطيب الإسكافي: "إذا أورد الحكيم - تقدست أسماؤه - آية على لفظة مخصوصة، ثم أعادها في موضع آخر من القرآن، وقد غير لفظة عما كانت عليه في الأولى، فلا بد من حكمة تُطلَب، وإن أدركتموها فقد ظفرتم، وإن لم تدركوها فليس لأنه لا حكمة هناك، بل جهلتم". درة التنزيل (ص: ٢٥٠).

<<  <   >  >>