يمكن القول: إنَّ لتحريم الخطبة شروط، فإن توفرت حرمت خِطبة المرأة على أختها:
• أن تكون الخاطبة الأولى قد أجيب طلبها من قبل الرجل.
• أن تعلم الخاطبة الثانية بخِطبة الأولى وإجابتها.
• أن تكون خِطبة الأولى منعقدة، ولم تفسخ.
أدلة القول الثاني: جواز خطبة المرأة على خطبة أختها.
يمكن أن يستدل عليه من السنة والمعقول:
أولاً: من السنة:
عن فاطمة بنت قيس أن أبا عمرو بن حفص (١) طلقها البتة (٢) وهو غائب، فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته، فقال: والله ما لك علينا من شيء، فجاءت رسول الله ﷺ، فذكرت ذلك له، فقال: ليس لك عليه نفقة، فأمرها أن تعتد في بيت أم شريك (٣)، ثم قال: تلك امرأة يغشاها (٤) أصحابي، اعتدي عند ابن أم مكتوم (٥)، فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك، فإذا حللت فآذنيني، قالت: فلما حللت
(١) هو: أبو عمرو بن حفص بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن محزوم المخزومي، وهو زوج فاطمة بنت قيس، وقيل: اسمه عبد الحميد، وقيل: أحمد، من الطبقة الرابعة من أهل المدينة، روى عن: أبيه حماس بن عمرو، وحمزة بن أبي أسيد الساعدي، ومالك بن أوس بن الحدثان، روى عنه: حمزة بن المغيرة الكوفي، وابنه شداد بن أبي عمرو بن حماس، وعبد الله بن أبي سلمة الماجشون، ومحمد بن عمرو بن علقمة. تهذيب التهذيب (١٢/ ١٧٧)، تهذيب الكمال (٣٤/ ١١٩ - ١٢٠). (٢) البتة: هو الطلاق، واختلف العلماء في قول الرجل: أنت طالق البتة، فذكر ابن المنذر، عن عمر بن الخطاب أنها واحدة، وعن سعيد بن جبير مثله. وقال عطاء والنخعي: يدين، فإن أراد واحدة فهي واحدة، وإن أراد ثلاثًا فثلاث، وهو قول أبي حنيفة، والشافعي. وقالت طائفة في البتة: هي ثلاث، روي ذلك عن علي بن أبي طالب، وابن عمر، وعن سعيد بن المسيب، وعروة، والزهري، وابن أبي ليلى، ومالك. ينظر: شرح صحيح البخاري، لابن بطال (٧/ ٣٩٣)، إكمال المعلم (٥/ ٢٠)، معالم السنن (٣/ ٢٨٤). (٣) هي: غزية بنت جابر بن حكيم - وقيل: غزيلة- القرشية العامرية من بني عامر، وقيل: الأنصارية، روت عن: النبي ﷺ، روى عنها: جابر بن عبد الله، وسعيد بن المسيب، وشهر بن حوشب، وعروة بن الزبير. ينظر: الإصابة (١٤/ ٤١٠)، تهذيب الكمال (٣٥/ ٣٦٧). (٤) يغشاها: يتَردَّدون عليها ويَزُورونَها كثيرًا. ينظر: شرح النووي على مسلم (١٠/ ٩٦). (٥) هو: عبد الله بن شريح، وهو عبد الله بن أم مكتوم، ويقال: عمرو بن أم مكتوم، له صحبة، أسلم قديمًا بمكة، وكان من المهاجرين الأولين، قدم المدينة قبل أن يهاجر النبي ﷺ، روى عن النبي ﷺ، وحديثه في كتب السنن، روى عنه: عبد الله بن شداد بن الهاد، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وأبو رزين الأسدي، وآخرون. خرج إلى القادسية فشهد القتال، واستشهد هناك. وقيل: بل رجع إلى المدينة بعد القادسية فمات بها. ينظر: سير أعلام النبلاء (١/ ٣٦٠)، الجرح والتعديل (٥/ ٧٩)، الإصابة (٧/ ٣٣٠).