للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ذكرت له أن معاوية بن أبي سفيان (١) وأبا جهم (٢) خطباني، فقال رسول الله : «أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوك لا مال له، انكحي أسامة بن زيد (٣). فكرهته، ثم قال: انكحي أسامة فنكحته، فجعل الله فيه خيرًا واغتبطت» (٤).

وجه الاستدلال:

دل الحديث أن الخطبة على الخطبة قبل الركون والتراضي تصح من كلا الطرفين، لأن النبي لم ينهَ فاطمة عن مشاورته في من تقدم لها.

يمكن أن يناقش:

١. أن هناك حديثًا يدل على النهي في خطبة المسلم على خطبة أخيه (٥)، فكيف تجوزونها هنا.

٢. الذي تدل عليه الأحاديث أنَّ نهيه عن أن يخطب على خطبة أخيه إذا أذنت المرأة لوليها أن يزوجها (٦).

٣. أنَّ النهي عن الخطبة إذا ركنت المرأة (٧).

يمكن أن يجاب:

١. أن الحديث عام، وخصص بحديث فاطمة بنت قيس، لأن رسول الله لا ينهى أن يخطب الرجل على خطبة أخيه في حال يخطب هو فيها على غيره، ولكن نهيه عنها في حال دون حال (٨).


(١) هو: مُعَاوِيَة بن أَبِي سُفْيَانَ بن صَخْرٍ بن حَرْبٍ بن أُمَيَّةَ الْقُرَشِيُّ، صحابي جليل، أسلم قبل أبيه، بعد الحديبية، وأخفى إسلامه حتى يوم الفتح، نشبت فتنة بينه وبين علي بن أبي طالب ، وانتهى الأمر بإمامة علي على العراق، وإمامة معاوية على الشام، تسلَّم الخلافة سنة ٤١ هـ بعد وفاة علي ، ثم عهد بها لابنه يزيد. توفي في دمشق، سنة ٦٠ ç. ينظر: الطبقات الكبرى (٧/ ٢٨٥)، معرفة الصحابة (٥/ ٢٤٩٦)؛ سير أعلام النبلاء (٢/ ١١٩).
(٢) هو: أبو جهم بن حذيفة بن غانم بن عَامِر بن عبد الله بن عُبَيْد بن عويج بن عدي بن كعب القرشي العدوي، قيل: اسمه عَامِر، وقيل: عُبَيْد بن حذيفة، أسلم عام الفتح، وصحب النَّبِيّ ، وَكَانَ معظمًا فِي قريش مقدمًا فيهم، وقيل: توفي أيام معاوية، وهو أحد الَّذِينَ دفنوا عثمان . أسد الغابة (٦/ ٥٦).
(٣) هو: أسامة بن زيد بن أسلم القرشي العدوي، أبو زيد مولى عمر بن الخطاب ، روى عن: أبيه، وسالم بن عبد الله بن عمر، روى عنه: عبد الله بن المبارك، وعبد الله بن وهب، قال عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه: "أخشى ألا يكون بقوي في الحديث". مات في زمن أبي جعفر المنصور، قاله ابن سعد. ينظر: تهذيب الكمال (٢/ ٣٣٤)، التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة (١/ ١٦٦).
(٤) أخرجه مسلم في "صحيحه" (٤/ ١٩٥) برقم: (١٤٨٠) (كتاب الطلاق، باب المطلقة ثلاثًا لا نفقة لها).
(٥) عن النبي قال: «لا يخطب الرجل على خطبة أخيه».
(٦) ينظر: اختلاف الحديث (٨/ ٦٥٦)، التوضيح لشرح الجامع الصحيح (١٤/ ٣٤٧).
(٧) قال الطيبي: فتركن إليه، ويتفقا علي صداق معلوم ويتراضيا، ولم يبق إلا العقد، فأما إذا لم يتراضيا ولم يتفقا ولم يركن أحدهما إلى الآخر، فلا مانع من خطبتهما، وهو خارج عن النهي. شرح المشكاة للطيبي الكاشف عن حقائق السنن (٧/ ٢١٤٥).
(٨) ينظر: اختلاف الحديث (٨/ ٦٥٦)، التوضيح لشرح الجامع الصحيح (١٤/ ٣٤٧).

<<  <   >  >>