١. أن من قال: إنَّ الحديث دال على التأديب، فإن الأحاديث دالة على إطلاق التحريم، وقال ابن المنذر: النهى في هذا الحديث أن يخطب الرجل على خطبة أخيه نهي تحريم لا نهي تأديب (١)، وقد أخرج مسلم من حديث عقبة بن عامر أنه ﵇ قال:«لا يحل لمؤمن أن يخطب على خطبة أخيه حَتَّى يذر»(٢).
٢. أن من قال: إنَّ الحديث منسوخ، فهو حكم ثابت لم ينسخه شيء، وهو غير جائز لرجل خطبة امرأة قد خطبها غيره حتى يترك ذلك، هذا قول عقبة بن عامر (٣)، وعبد الله بن عمر، واحتجوا بعموم الحديث (٤).
٣. فأما إذا لم تركن إليه ولم يوافقها، فلا بأس أن يخطبها غيره (٥).
وقال ابن القيم: غلط، فإن فاطمة لم تركن إلى واحد منهما، وإنما جاءت مستشيرة للنبي ﷺ فأشار عليها بما هو الأصلح لها والأرضى لله ولرسوله، ولم يخطبها لنفسه، ومورد النهي إنما هو خطبة الرجل لنفسه على خطبة أخيه، فأما إشارته على المرأة إذا استشارته بالكفء الصالح فإنَّ ذلك من الخطبة على خطبة أخيه، فقد تبين غلط القائل، والحمد لله (٦).
ثانيًا: من المعقول:
١. أن في ذلك إفسادًا على الخاطِبِ الأوَّلِ (٧).
٢. أن في ذلك من إيقاع العداوة بين الناس (٨).
(١) التوضيح لشرح الجامع الصحيح (٢٤/ ٤٤٠)، عمدة القاري شرح صحيح البخاري (٢٠/ ١٣٢)، شرح صحيح البخاري، لابن بطال (٧/ ٢٥٨). (٢) أخرجه مسلم في "صحيحه" (٤/ ١٣٩) برقم: (١٤١٤) (كتاب النكاح، باب تحريم الخطبة على خطبة أخيه حتى يأذن أو يترك). (٣) هو: عقبة بن عامر بن عبس بن عمرو بن عدي الجهني، أبو حماد، وقيل في كنيته غير ذلك، صحابي، كان قارئًا عالمًا بالفرائض والفقه، فصيح اللسان، شاعرًا كاتبًا، وكانت له السابقة والهجرة، وهو أحد من جمع القرآن، ولي إمرة مصر من قبل معاوية سنة ٤٤ هـ، توفي في آخر خلافة معاوية، ودفن بالمقطم سنة ٥٨ هـ، كان من الرماة. ينظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٠/ ٢٠٢/ ٣٧٨)، وتهذيب التهذيب (٧/ ٢١٦/ ٤٤٠). (٤) شرح صحيح البخاري، لابن بطال (٧/ ٢٥٨). (٥) شرح صحيح البخاري، لابن بطال (٧/ ٢٥٩)، عون المعبود (٦/ ٦٧). (٦) عون المعبود (٦/ ٦٧). (٧) المغني (٧/ ١٤٣). (٨) الشرح الكبير (٧/ ٣٦٢)، فتوى لابن عثيمين: https:// www.alathar.net/ home/ esound/ index.php• op=codevicoid=٣١٠٩٨