أن الإثم هو ذنب ومعصية يترصد صاحبه في الآخرة، ثم هو ضرر وشر يصيب مقترفه في الدنيا (١)، ومن ذلك الضرر الذي يقترف في الدنيا هو خطبة المرأة على خطبة أختها.
دلت الآية على نهيه ﷿ عن العدوان والظلم، وللعدوان صور عديدة: إما بالاعتداء على ما أباحه الله، أو ما نهي الله عنه، ومن ذلك خطبة المرأة على خطبة أختها (٢).
ويمكن أن تناقش:
أن الآية نزلت في قتال المدينة (٣)، وليس في الخطبة.
ويمكن أن يجاب:
أن العدوان لفظ عام يشمل كل صورة دلت على الاعتداء على المنافع أو المنهيات.
أولاً: من السنة:
عن النبي ﷺ قال:«لا يخطب الرجل على خطبة أخيه».
وجه الاستدلال:
دل الحديث على النهي، والنهي يقضي تحريم خطبة المسلم على أخيه المسلم، فمن باب أولى أن النهي يشمل خطبة المرأة على خطبة أختها.
يمكن أن يناقش:
١. أن هذا النهي في الحديث للتأديب لا للتحريم (٤).
٢. أن نهيه ﵇ أن يخطب على خطبة أخيه منسوخ بخطبته ﵇ لأسامة من فاطمة بنت قيس على خطبة معاوية وأبي الجهم (٥).
٣. أن نهيه ﵇ أن يخطب على خطبة أخيه، يريد به: حال رضا المرأة وركونها إليه (٦).
(١) التفسير القرآني للقرآن (١/ ٢٤٥). (٢) ينظر: التفسير الوسيط (٢/ ٢١٩)، تفسير ابن أبي حاتم (١/ ٣٢٥). (٣) عن الربيع بن أنس ﵁ قال: هي أول آية نزلت في القتال بالمدينة، فكان رسول اللَّه - صلى اللَّه تعالى عليه وعلى آله وسلم- يقاتل من قاتل، ويكف عمن كف. ينظر: تفسير ابن كثير (١/ ٥٢٣). (٤) التوضيح لشرح الجامع الصحيح (٢٤/ ٤٣٩)، عمدة القاري شرح صحيح البخاري (٢٠/ ١٣٢). (٥) شرح صحيح البخاري، لابن بطال (٧/ ٢٥٨)، عون المعبود (٦/ ٦٦). (٦) ينظر: شرح صحيح البخاري، لابن بطال (٧/ ٢٥٨).