- عن جابر (١) أن أم سلمة (٢) استأذنت رسول الله ﷺ في الحجامة، فأمر النبي ﷺ أبا طيبة (٣) أن يحجمها (٤)، قال: حسبت أنه قال: كان أخاها من الرضاعة أو غلامًا لم يحتلم (٥).
وجه الاستدلال:
دل الحديث أن الصبي الذي لم يبلغ الحلم يباح له النظر للمرأة، فلو لم يكن ذلك، لم يجز النبي ﵇ لأم سلمة الحجامة عند أبي طيبة، ومن المعروف في الحجامة أنها تكون في بدن المريض (٦).
ثالثًا: من المعقول:
أن للصبي النظر لجميع بدن المرأة ما عدا ما بين السرة إلى الركبة، لأنه لا شهوة له (٧).
أن الصبي المميز الذي لا شهوة له فإنه ينظر إلى ما يظهر للمرأة مع المرأة (٨).
أدلة القول الثاني: أن موضع نظر الصبي المميز كنظر البالغ (٩)، فلا ينظر إلى شيء منها:
(١) هو: جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام أبو عبد الله صاحب رسول الله ﷺ وابن صاحبه، روى عن: النبي ﷺ، وعن خالد بن الوليد، وعلي بن أبي طالب، وعمار بن ياسر، وعمر بن الخطاب، ومعاذ بن جبل، وأبي بردة بن نيار، وأبي بكر الصديق وغيرهم. روى عنه: سعيد بن المسيب، وأبو سلمة، وعطاء، توفي سنة ٣ هـ وقيل ٧ هـ. ينظر: الإصابة (٢/ ١٢٠) الجرح والتعديل (٢/ ٤٩٢)، تهذيب الكمال (٤/ ٤٤٣). (٢) هي: هند بنت أبي أمية، زوج النبي ﵇، القرشية المخزومية أم المؤمنين أم سلمة، هاجرت إلى الحبشة، ثم هاجرت إلى المدينة، روت أم سلمة عن النبي ﷺ كثيرا، وعن أبي سلمة، روى عنها أولادها: عمر وزينب، ومكاتبها نبهان، وأخوها عامر بن أبي أمية، ومواليها عبد الله بن رافع، ونافع، وسفينة، وأبو كثير، وسليمان بن يسار وغيرهم توفيت سنة ٥٩ هـ وقيل ٦١ هـ. ينظر: الإصابة (١٤/ ٢٦٠)، تهذيب الكمال (٣٥/ ٣١٧). (٣) هو: أبو طيبة الحجام مولى بني حارثة من الأنصار ثم مولى محيصة بن مسعود. كان يحجم النبي ﷺ قيل: اسمه دينار، وقيل: نافع، وقيل: ميسرة، روى عنه: ابن عباس، وجابر، وأنس، لم أقف على سنة وفاته. ينظر: أسد الغابة (٦/ ١٨٠)، الاستيعاب (٤/ ١٧٠٠). (٤) الحجامة: هو فعل المص واحترافه يسمّى الحجامة. ينظر: معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية (١/ ٧٤)، وتعتبر من طرق العلاج بمص وتسريب الدم عن طريق استعمال الكؤوس. ويكون بطريقتين: الحجامة الرطبة والحجامة الجافة. https:// ar.wikipedia.org/ wiki/ %D ٨%AD%D ٨%AC%D ٨%A ٧%D ٩%٨٥%D ٨%A ٩ (٥) أخرجه مسلم في "صحيحه" (٧/ ٢٢) برقم: (٢٢٠٦) (كتاب السلام، باب لكل داء دواء واستحباب التداوي). (٦) ينظر: شرح سنن أبي داود (١٦/ ٣٦٩)، المفاتيح في شرح المصابيح (٤/ ٢١). (٧) ينظر: كشاف القناع (٥/ ١٤) المبدع شرح المقنع (٧/ ٩) الهداية (ص: ٣٨٢) الممتع في شرح المقنع (٣/ ٥٣٨) نيل المآرب (٢/ ١٤٠). (٨) ينظر: شرح منتهى الإرادات (٢/ ٦٢٦). (٩) وقد وضح الإمام أحمد السن الذي لا يصح فيه النظر للامرأة وهو عشر سنوات عندما سأل متى تُغطي المرأة رأسها من الغلام؟ قال: إذا بلغ عشر سنين، ضُرب على الصلاة، وعَقِل، فتغطي رأسها إذا بلغ عشر سنين، أحكام النساء للإمام أحمد (ص: ٥٢).