للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

سبب الاختلاف:

والذي يظهر لي أن سبب اختلافهم وهو فهمه للفظ القرآن، فمن فهم أن الصبي المميز هو الذي يفهم ويستطيع المحاورة وفهم السؤال والرد عليه جعل النظر إلى المرأة ما فوق السرة وتحت الركبة كنظره لمحارمهم، ومن فهم أن الصبي المميز هو البالغ فهو أجنبي لا يصح له النظر إلى النساء الأجانب عنه، هذا والله أعلم.

الأدلة:

أدلة القول الأول: أن موضع نظر الصبي المميز من المرأة ما فوق السرة وتحت الركبة،

واستدلوا على ذلك من الكتاب والسنة والمعقول:

أولاً: من الكتاب:

- قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [سورة النور: ٥٨].

وجه الاستدلال:

تدل الآية الكريمة على أنه لا حرج ولا إثم في دخول الصبيان المميزين على أهل البيت والنظر إليهم، وقال ابن تيمية: "إنَّ الطوافين يرخص فيهم ما لا يرخص في غيرهم، فيدخل بغير إذن كما تدخل الهرة، وكما يدخل الصبي والمملوك، وإذا كان هذا في الصبي المميز فغير المميز أولى" (١).

-قوله تعالى: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [سورة النور: ٥٩].

وجه الاستدلال:

تدل الآية أنه إذا بلغ الصغار واحتلموا فلا بد من الاستئذان في الدخول، فالله ﷿ لم يشرع الاستئذان إلا للنظر (٢)، فدل على أنهم لا يحتجب عنهم إلا بعد البلوغ، وقبل ذلك لا يجب (٣)، قال ابن تيمية: "والنظر المنهي عنه هو نظر العورات ونظر الشهوات" (٤)، ويفهم من ذلك أن الصبيان الذين لم يبلغوا الحلم وليس لديهم شهوة يباح لهم النظر للمرأة والدخول عليها.

قال ابن قدامة: عن الآيتين السابقتين أنهما تدلان على التَّفرِيقِ بينَ البالِغِ وغيرِه (٥).


(١) ينظر: مجموع الفتاوى (١٥/ ٣٧٠).
(٢) تفسير الطبري (١٩/ ٢١٥).
(٣) ينظر: https:// binbaz.org.sa/ fatwas/ ٨٣٨٧/ %D ٨%AD%D ٩%٨٣%D ٩%٨٥ - %D ٩%٨٣%D ٨%B ٤%D ٩%٨١ -
(٤) مجموع الفتاوى (١٥/ ٣٦٩).
(٥) ينظر: الشرح الكبير على المقنع (٢٠/ ٤٥)، المغني (٧/ ١٠٠).

<<  <   >  >>