للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

تدل الآيات على النهي عن الاقتراب من الفواحش وكل ما يهيج تلك الفواحش، والنهي يقتضي التحريم.

وقال القرطبي: إن دليل الظاهر من التنزيل على النهي عن ظاهر كل فاحشة وباطنها (١)، وقال ابن تيمية: يحرم النظر إليه عند خوف من ثوران الشهوة أو الوقوع في محظور، وإنما ينظر إليه لحاجة بلا ريبة - مثل: معاملته، والشهادة عليه، ونحو ذلك- كما ينظر إلى المرأة للحاجة (٢).

يمكن أن يناقش:

أن أهل الجاهلية يستسرون بالزنا، ويرون ذلك حلالاً ما كان سرًّا، فحرم الله السر منه والعلانية (٣)، فهذه الآيات خاصة بالزنى، وليس النظر للأمرد.

ويمكن أن يجاب:

أن الفواحش لفظ عام يشمل كل محرم من الفحش، ومن ذلك المقدمات الداعية للوقوع في محرم كالنظر للأمرد مع خوف ثوران الشهوة، ولا يأمن أحد من الوقوع في المحظور مع تمادٍ في مقدماته كالنظر.

ثانيًا: من السنة:

عن جرير بن عبد الله قال: سألت رسول الله عن نظر الفجاءة، «فأمرني أن أصرف بصري».

وجه الاستدلال:

يدل الحديث على أنَّ نظرة الفجأة قد تحصل من الإنسان، ولكن تهذيب الشرع للإنسان بالأثم في استدامة النظر، فنهى عن ذلك (٤).

ثالثًا: من المعقول:

ويمكن أن يستدل من المعقول:

• أنَّ استدامة النظر مكتسبة للإنسان؛ إذ قد يستحسن ما وافقه بصره، فيتابع النظر، فيحصل المحذور (٥).


(١) تفسير الطبري (٩/ ٦٥٩).
(٢) ينظر: الفتاوى الكبرى (٣/ ٢٠٢).
(٣) تفسير الطبري (٩/ ٥١٨).
(٤) ينظر: شرح النووي على مسلم (١٤/ ١٣٩).
(٥) المرجع السابق.

<<  <   >  >>