• أن النظر إلى ما لا يحل يزينها الشيطان في نظر الرائي فتهيج الشهوة، فلا يستطيع كبح جماحها بعد ذلك (١).
• أن النظر إلى وجه الأمرد من غير حاجة لا يجوز وإن كانت الشهوة منتفية؛ لأنه يخاف ثورانها، وأنه مظنة الفتنة، والأصل أن كل ما كان سببًا للفتنة فإنه لا يجوز سدًّا للذريعة والفساد (٢).
أدلة القول الثالث: يجوز النظر إلى الأمرد بغير شهوة إذا أمن ثورانها.
ويمكن أن يستدل من المعقول:
• أن النظر للأمرد بغير شهوة إذا أمن ثورانها جائز كنظر الرجل الورع إلى ابنه الحسن وابنته الحسنة وأمه الحسنة، فهذا لا يقترن به شهوة، فإن اقترنت به شهوة حرم (٣).
• أن الصحابة - رضوان الله عليهم- جميعًا لا يعرفون هذه الفاحشة، فإن الواحد من هؤلاء لا يفرق من هذا الوجه بين نظره إلى ابنه وابن جاره وصبي أجنبي لا يخطر بقلبه شيء من الشهوة؛ لأنه لم يعتد ذلك، وهو سليم القلب من قبل ذلك (٤).
• يجوز النظر إلى الغلام بغير شهوة، لأنه ذكر أشبه الملتحي، ما لم يخف ثوران الشهوة (٥).
الترجيح:
والذي يظهر - والله أعلم- ترجيح القول الثالث القائل بجواز النظر إلى الأمرد بغير شهوة إذا أمن ثورانها، وهو ما عليه المذهب، قال ابن مفلح:"واعلم أن النظر إلى الأمرد بغير شهوة على قسمين: الأول: أن يأمن ثوران الشهوة، فهذا يجوز له النظر من غير كراهة، على الصحيح، وعليه الأكثر، وبه قطع في البداية، والمذهب، والمستوعب، والمقنع، وغيرهم"(٦).