١ - قال سعيد بن جبير (٣)﵀: «قال لي ابن عباس: هل تزوجت؟ قلت: لا. قال: فتزوج؛ فإن خير هذه الأمة أكثرها نساء»(٤).
وجه الاستدلال: يدل ظاهر قول ابن عباس ﵁ على الترغيب في النكاح، وهو بمعنى الحض والندب إليه (٥).
٢ - إبراهيم بن ميسرة (٦)﵀ قال: قال لي طاوس (٧): لتنكحن أو لأقولن لك ما قال عمر ﵁ لأبي الزوائد (٨): ما يمنعك عن النكاح إلا عجز أو فجور (٩).
وجه الاستدلال: يدل فعل الصحابي على عدم النكاح أنه مستحب، لأنه قضاء شهوة لا يخاف مع تركها الهلاك، ولو كان فرضًا لفرضه الله على خلقه فرضًا، كشهوة الطعام لإحياء النفس بها (١٠).
يمكن أن نناقش الآثار:
(١) العنت: هو الزنا. الدر النقي في شرح ألفاظ الخرقي (٣/ ٦٢٨). (٢) المطلع على دقائق زاد المستقنع «فقه الأسرة» (١/ ١٨). (٣) هو: سعيد بن جبير بن هشام الوالبي، يكنى بأبي محمد، ويقال: أبو عبد الله، روى عن ابن عباس، وعائشة ﵃، وروى عنه: أبو صالح السمان، وأيوب السختياني، كان إمامًا، حافظًا، مقرئًا، مفسرًا، قال ميمون بن مهران "مات سعيد بن جبير وما على ظهر الأرض رجل إلا يحتاج إلى سعيد". قتل سنة ٩٤ هـ، وقيل: ٩٥ هـ. ينظر: الطبقات الكبرى (٦/ ٢٦٧)، سير أعلام النبلاء (٤/ ٣٢١). (٤) أخرجه البخاري في "صحيحه" (٧/ ٣) برقم: (٥٠٦٩) (كتاب النكاح، باب كثرة النساء). (٥) ينظر: التوضيح لشرح الجامع الصحيح (٢٤/ ١٩١)، شرح صحيح البخاري لابن بطال (٧/ ١٦٤). (٦) هو: إبراهيم بن ميسرة الطائفي، نزيل مكة، ثبت حافظ، من الخامسة، روى عن: أنس بن مالك، وطاووس، روى عنه: أيوب، وابن جريج، والثوري وغيرهم، كان ابن ميسرة فقيهًا، ومن أصدق الناس وأوثقهم. مات قريبًا من سنة ١٣٢ هـ بمكة. ينظر: العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين (٣/ ١٦٨)، إكمال تهذيب الكمال (١/ ٣٠٣)، سير أعلام النبلاء (٦/ ١٢٣). (٧) هو: طاووس بن كيسان اليماني، أبو عبد الرحمن الحميري الجندي، وقيل: اسمه ذكوان، وطاووس لقب، روى عن: أبي هريرة، وعائشة، وزيد بن ثابت، وسراقة بن مالك، وصفوان بن أمية، وغيرهم. ورى عنه: ابنه عبد الله، ووهب بن منبه، وسليمان التيمي، والزهري، وإبراهيم بن ميسرة، وغيرهم. أدرك خمسين من الصحابة، من الطبقة الثالثة. مات سنة ١٠٦، وقيل: بعد ذلك. ينظر: تهذيب التهذيب (٢/ ٢٣٥). (٨) هو: أبو الزوائد اليماني، ذكره مطيّن والدّولابيّ في الكنى من الصحابة، وأورد الفاكهيّ وجعفر الفريابيّ في كتاب «النّكاح» بسند صحيح من إبراهيم بن ميسرة، نزل المدينة، يقال: إنه جهني، روى عن: النبي ﷺ في حجة الوداع، روى حديثه سليم بن مطير من أهل وادي القرى، عن أبيه، عنه، وروى له أبو داود. ينظر: الإصابة (٧/ ١٣٢)، تهذيب الكمال (٨/ ٥٢٨). (٩) أخرجه سعيد بن منصور في "سننه" (٦/ ١٦٤) برقم: (٤٩١)، (كتاب النكاح، باب الترغيب في النكاح) وعبد الرزاق في "مصنفه" (٦/ ١٧٠) برقم: (١٠٣٨٣)، (كتاب النكاح، باب وجوب النكاح وفضله)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (٩/ ٣٠) برقم: (١٦١٥٨)، (كتاب النكاح، في التزويج من كان يأمر به ويحث عليه) لم أقف على حكم لهذا الأثر. (١٠) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (٧/ ١٦٣).