أدلة القول الثاني: أن الحاكم لو حكم بصحة نكاح المرأة نفسها فإنه ينتقض هذا العقد، ويمكن أن يستدل على هذا القول بعموم الأدلة في نكاح المرأة بلا ولي من السنة والمعقول:
أولاً: من السنة والأثر:
قال ﵇:«لا نكاح إلا بولي»(١).
وجه الاستدلال:
دل منطوق الحديث على أنه لا ينعقد نكاح المرأة إلا بولي، والنهي الوارد في الحديث يقتضي التحريم.
٢ - عن الزهري (٢): سئل عن امرأة أنكحت نفسها رجلاً، وأصدقت عنه، واشترطت عليه أن الفرقة والجماع بيدها، فقال:"هذا مردود، وهو نكاح لا يحل"(٣).
وجه الاستدلال:
دل الحديث أن نكاح المرأة لنفسها باطل مردود.
ثانيًا: من المعقول:
• أن الخلفاء الراشدون حكموا بتعزير من يعقد نكاحًا فاسدًا، كما فعل عثمان ﵁ في من تزوج بغير ولي، وفي من تزوج في العدة (٤).
الترجيح:
أن أصل المسألة أنه لا نكاح إلا بالولي، ولكن لو طرأ طارئ للمرأة كالعضل والظلم لها من قِبل الولي، وحكم الحاكم بصحة نكاحها لا ينتقض إذا رأى مصلحة في اتمامه، سواء كان ذلك عضل من الولي أو ظلم كالزيادة في المهر بشكل مبالغ فيه حتى يزهد الخطاب في المرأة، في هذه الحالة لا ينقض حكم الحاكم.
وقال الشيخ ابن باز ﵀: وإذا عضلها الولي، أو تكلف في أمورها فبإمكانها أن ترفع الأمر للمحكمة إذا كانت في بلاد فيها محكمة؛ حتى تنظر المحكمة في الأمر، وتأخذ على يد الولي.
(١) أخرجه البخاري في "صحيحه" (٧/ ١٥) برقم: (٥١٢٧) (كتاب النكاح، باب من قال: لا نكاح إلا بولي). (٢) هو: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة القرشي الزهري، الفقيه، عالم الحجاز والشام، روى عن: عبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن جعفر، وغيرهما، روى عنه: عطاء بن أبي رباح، وأبو الزبير المكي، وعمر بن عبد العزيز. وكان الزهري ثقة كثير الحديث والعلم والرواية، توفي سنة ٢٥ هـ. تهذيب التهذيب (٣/ ٩٦٩). (٣) أورده عبد الرزاق في "مصنفه" (٦/ ٢٠٣) برقم (١٠٥٠٧) (كتاب النكاح، باب المرأة تصدق الرجل). لم أقف على حكمه. (٤) كشاف القناع (٦/ ٣٢٠)، الإقناع (٤/ ٣٨٣)، مطالب أولي النهى (٦/ ٤٨٣).