للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أن الإمام أحمد نقل عنه أنه قال: إذا وهب لرجل فليس بنكاح (١).

يجاب على ذلك:

أن قول الإمام أحمد إنما هو منع ما كان من خصائص النبي وهو النكاح بغير مهر، بل قد نص عن أحمد في المشهور عنه على أن النكاح ينعقد بقوله لأمته: أعتقتك وجعلت عتقك صداقك، أو صداقك عتقك، أو بقوله: جعلت عتقك صداقك، ذكر ذلك في غير موضع من جواباته (٢).

الترجيح:

يترجح - والله أعلم- القول الثالث القائل: ينعقد النكاح بأي لغة ولفظ وفعل كان، وهو اختيار ابن تيمية (٣)، وهو ما رجحه ابن عثيمين، حيث قال: "إنَّ جميع العقود تنعقد بما دل عليها عرفًا، سواء كان ذلك في النكاح أو في غير النكاح، هذا هو القول الصحيح" (٤).


(١) المرجع السابق.
(٢) ينظر: الفتاوى الكبرى (٥/ ٢٧٥).
(٣) قال ابن تيمية في العقود بشكل عام: إنها تنعقد بكل ما دل على مقصودها من قول أو فعل، فكل ما عده الناس بيعًا وإجارة فهو بيع وإجارة، وإن اختلف اصطلاح الناس في الألفاظ والأفعال انعقد العقد عند كل قوم بما يفهمونه بينهم من الصيغ والأفعال، وليس لذلك حد مستمر لا في شرع ولا في لغة، بل يتنوع بتنوع اصطلاح الناس، كما تتنوع لغاتهم. ينظر: الفتاوى الكبرى (٤/ ٦).
(٤) الشرح الممتع (١٢/ ٣٩).

<<  <   >  >>