القول الثاني: تحريم النظر للأمة الجميلة خشية الافتتان بها، والقائلون بذلك: الحجاوي، وابن تيمية، والبهوتي، وابن قدامة، والرحيباني (١).
القول الثالث: إن لم تختمر الأمة فلا بأس بالنظر إليها، وهي رواية منقولة عن حنبل (٢)(٣).
سبب اختلافهم: الذي يظهر - والله أعلم- أن سبب اختلافهم هو تقديم المصلحة العامة، فإن كانت الأمة مما يخشى الافتتنان بها والوقوع في الزنا حرم النظر إليها، وإن لم يُخشَ ذلك أبيح النظر لما يظهر منها غالبًا سوى عورة الصلاة.
الأدلة:
أدلة القول الأول: جواز النظر من الأمة إلى غير عورة الصلاة (٤):
ويمكن أن يستدل على ذلك بعموم الأدلة من الكتاب والسنة إلى ما يظهر غالبًا من الأمة:
(١) ينظر: الإقناع (٣/ ١٥٨)، المستدرك على مجموع الفتاوى (٤/ ١٤١)، كشاف القناع (٥/ ١٢)، الشرح الكبير على المقنع (٢٠/ ٦٧)، المغني (٧/ ١٠٣)، مطالب أولي النهى (٥/ ١٣). (٢) هو: حنبل بن إسحاق بن حنبل، أبو علي الشيباني، ابن عم الإمام أحمد، سمع: أبا نعيم الفضل بن دكين، وأبا غسان، روى عنه: ابنه عبيد الله، وعبد الله بن محمد البغوي، ويحيى بن صاعد، وأبو بكر الخلال، وغيرهم. وذكره الخطيب أحمد بن ثابت فقال: كان ثقة ثبتًا، وذكره أبو بكر الخلال فقال: قد جاء حنبل عن أحمد بمسائل أجاد فيها الرواية، وأغرب بغير شيء، وإذا نظرت في مسائله شبهتها في حسنها وإشباعها وجودتها بمسائل الأثرم، ومن مصنفاته: كتاب (التاريخ)، وكتاب (الفتن)، وكتاب (محنة الإمام أحمد بن حنبل)، خرج إلى واسط فتوفي فيها سنة: ٢٧٣ هـ. ينظر: طبقات الحنابلة (١/ ١٤٣ - ١٤٥)، تاريخ الإسلام (٦/ ٥٤٣). (٣) الفروع (٥/ ١١١)، الإنصاف (٢٠/ ٥٤)، مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه، هامش ١ (٩/ ٤٧٠٦)، الجامع لعلوم الإمام أحمد (١٣/ ٣٠١). (٤) عورة صلاة الأمة كعورة الرجل من السرة إلى الركبة، فقال شمس الدين ابن قدامة: وأمّا الأمَةُ فقال ابن حامد: عورتها كعورة الرجل؛ ما بين السرة والركبة، حكاه القاضي في «المجرد»، وابن عقيل. قال القاضي: وقد لوح إليه أحمد. ينظر: الشرح الكبير على المقنع (٣/ ٢٠٤).