للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

استدلوا على ذلك من المعقول:

١. أن النكاح لا غنى له عنه في حال خاف العنت، فيكون محتاجًا إليه، فهو كنفقته يحتاج إليها، فيقدم على الحج (١).

٢. أن من علم أو ظن أنه يقع في الزنا بترك النكاح فيلزمه إعفاف نفسه عن الحرام، فيقدم على الحج؛ خشية وقوعه في محظور بتأخير النكاح (٢).

٣. أن النكاح لا يبلغ الواجب إلا بشرطين، وهما: أن تتوق نفسه، ويخاف العنت؛ فيقدم حينئذ على الحج (٣).

أدلة القول الثاني: لا يجب تقديم نكاح من لا يخاف العنت على الحج:

استدلوا على ذلك من المعقول:

١. أن الحج أهم الواجبين، والنكاح يمكن تحصيل منافعه ومصالحه بعد إتمام وإحراز الحج؛ فيقدم الحج على النكاح مالم يخشَ ارتكاب محظور (٤).

٢. يقدم الحج الواجب على نكاح من لم يخَف الوقوع في الزنا؛ لأن هذا النكاح نكاح تطوع (٥).

الترجيح:

الذي يظهر لي ترجيح القول الأول، وهو تقديم النكاح على الحج؛ لأن الشريعة الإسلامية تهتم بمقاصد الشرع، وخاصة الضرورية منها، فمن خاف الوقوع في الزنا قدم على الحج الواجب، وهو ما نصَّ عليه الإمام أحمد كما بينه ذلك ابنه، حيث قال: "يكون النكاح واجبًا في حال خاف العنت على نفسه، فيقدم حينئذ على الحج الواجب مع الاستطاعة، وهي رواية منصوصة عند أحمد : "وإن كان عنده مائتا درهم تبلغه الحج وخاف على نفسه الفتنة أمرته أن يتزوج ولا يحج" (٦).


(١) ينظر: الشرح الكبير على المقنع (٨/ ٤٧)، المغني (٣/ ٢١٧).
(٢) ينظر: كشاف القناع (٥/ ٧)، شرح منتهى الإرادات (٢/ ٦٢٢).
(٣) ينظر: المبدع شرح المقنع (٧/ ٤).
(٤) ينظر: الفروع وتصحيح الفروع (٥/ ٢٣٧)، الأخبار العلمية من الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية ص ٢٩١ - ٢٩٢، الفتاوى الكبرى (٥/ ٤٤٩) شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج (١/ ١٥٦)، المبدع شرح المقنع (٣/ ٣٥)، ونص الإمام أحمد عليه برواية صالح، واختاره أبو بكر.
(٥) ينظر: المغني (٣/ ٢١٧)، كشاف القناع (٥/ ٧).
(٦) مسائل الإمام أحمد رواية ابنه أبي الفضل صالح (١/ ٢٦٥).

<<  <   >  >>