القول الثاني: لا يجب تقديم نكاح من لا يخاف العنت على الحج، والقائلون بذلك: السامري (١)، وابن بَلْبَان (٢)، وابن قدامة، وابن تيمية (٣).
سبب الاختلاف: الذي يظهر لي أن الخلاف يعود للحاجة الماسة وعدم الاستطاعة، فمن رأى وجوب تقديم النكاح على الحج، فإن ذلك يعود للضرورة والحاجة والخوف من العنت، ومن رأى أنه لا حاجة ولا ضرورة ملجئة للنكاح فيقدم الحج الواجب على النكاح. هذا والله أعلم.
الأدلة:
أدلة القول الأول: يجب تقديم نكاح من يخاف العنت على الحج:
(١) هو: محمد بن عبد الله بن الحسين السَّامَرَّي، الفقيه الفَرَضي، ولد سنة خمسٍ وثلاثين وخمس مائة بسَامَرَّاء، وسمع من ابن البَطَّي، وأبي حكيم النَّهْرَوَاني وغيرهما، وتفقَّه على أبي حكيم النَّهْرَوَاني، ولازمه. وبرع في الفقه والفرائض، وصنف فيهما التصانيف المشهورة، ومنها: "المستوعب" في الفقه، وكتاب "الفروق"، وكتاب "البُسْتَان" في الفرائض، توفي سنة ٦١٦ هـ. ينظر: شذرات الذهب (٥/ ٧٠)، ذيل طبقات الحنابلة (٢/ ١٢١)، تسهيل السابلة لمريد معرفة الحنابلة (٢/ -٧٥٥ - ٧٥٤). (٢) هو: محمّد بن بدر الدّين بن بلبان البعليّ الشّهير بـ «البلبانيّ» الخزرجيّ الصّالحيّ، ولد سنة ١٠٠٦ هـ، من كبار أئمّة المذهب، له معرفة في فقه المذاهب زيادة على فقه مذهبه، وكان يقرئ في المذاهب الأربعة، ومن مصنّفاته مختصر في الفقه سمّاه: «أخصر المختصرات»، و «الآداب الشّرعيّة»، وغير ذلك، وممّن أخذ عنه وانتفع به الشّيخ المعمّر أبو التّقى عبد القادر التّغلبيّ، والشّيخ عبد الرّحمن بن ذهلان النّجديّ، وخلق. وكانت وفاته سنة ١٠٨٣ هـ. ينظر: السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة (٢/ ٩٠٢/ ٩٠٥)، النّعت الأكمل (٢٣١)، مختصر طبقات الحنابلة (ص: ١١١). (٣) ينظر: المستوعب (١/ ٤٨٠)، الشرح الكبير على المقنع (٨/ ٤٧)، المبدع في شرح المقنع (٣/ ٨٩)، الأخبار العلمية من الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية (ص ٢٩١ - ٢٩٢)، الفتاوى الكبرى (٥/ ٤٤٩).