﵁ أن اجتهاده لم يكن في محله، حيث جعل القُبلة في معنى الوطء المحظور في الصيام، بجامع أن القُبلة التذاذ (١) بالمرأة كما أن الوطء التذاذ بها، وكما كانت إحدى اللذتين محرمة نصًا في الصوم؛ جعل عمر ﵁ اللذة الثانية في حكم المنصوص عليها، فبين النبي ﵀ خطأه، وأن القُبلة وقت الصيام مباحة تشبيهًا بالمضمضة وقت الصيام بجامع أنَّ كليهما (٢) لظاهر البدن، وليس لبطانه كشرب الماء (٣).
وبسبب كثرة التفريع في كتب الفقه وأهميته، ولأنه يصعُب أن يُجمع مثل ذلك في موضوع واحد لأنه متفرق في كتب الفقهاء، كان من المناسب اختيار أحد الكتب المشهورة في الفقه الحنبلي؛ مثل كتاب الكشاف على متن الإقناع، حيث يُعدُّ هذا (المتن) من أجلِّ كتب الفقه عند الحنابلة لكثرة المسائل، وتحرير النقول، والاقتصار على القول الراجح في المذهب، فجاء البهوتي ﵀ في كتاب (الكشاف) فشرحه شرحًا قيمًا، وبيّن ألفاظه وحرّر مسائله، وأردفه بالأدلة والتعليل، وشرح الأحاديث والفوائد الفقهية من حيث بناء الفروع على الأصول، وبناء الفروع على الفروع، مع ذكر ألفاظ البناء: إما بالتصريح أو بالإشارة أو من خلال سياق الكلام، ويُعدُّ من أفضل ما أُلّف في فروع الحنابلة خاصة، وليس فيه مقارنة مع غيره من المذاهب الأخرى، وهو المعتمد عند الحنابلة في الفتوى والقضاء؛ لذا اخترت دراسة جزءٍ منه لتكون رسالة الدكتوراة؛ وعنونته بـ (بناء الفروع على الفروع من كتاب النكاح وخصائص النبي - عليه الصلاة السلام- إلى نهاية باب العيوب في النكاح في كتاب كشاف القناع للإمام البهوتي ﵀ جمعًا ودراسةً).
(١) التذاذ: (اسم) مصدر التذ، والالتذاذ بالطعام: التلذذ به، أي: عندما يكون لذيذًا. ينظر: تاج العروس (١٠/ ٤٢١)، ومعجم الغني (ص: ٣٦٥٨)، ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي. (٢) القبلة والمضمضة. (٣) ينظر رسالة: دراسة تحليلية لتخريج الفروع على الأصول عند الأصوليين الفقهاء، جبريل ميغا (ص: ٣٠٩)، وكتاب الفقيه والمتفقه، للخطيب البغدادي (١/ ٤٧٧).