فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

١٢٨٦ - ١٢٨٧ - ١٢٨٨ - حدَّثنا عَبْدانُ: حدَّثنا عَبْدُ اللهِ: أخبَرَنا ابنُ جُرَيْجٍ، قالَ:

أخبَرَنيْ عَبْدُ اللهِ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قالَ: تُوُفِّيَتِ ابنَةٌ لِعُثْمانَ ﵁ بِمَكَّةَ، وَجِئْنا لِنَشْهَدَها، وَحَضَرَها ابنُ عُمَرَ وابْنُ عَبَّاسٍ ﵃، وَإِنِّي لَجالِسٌ بَيْنَهُما -أَوْ قالَ: جَلَسْتُ إلى أَحَدِهِما ثُمَّ جاءَ الآخَرُ فَجَلَسَ إلى جَنْبِي- فقالَ عَبْدُ اللَّهِ بنُ عَمَرَ ﵄ لِعَمْرِو بنِ

عُثْمانَ: أَلا تَنْهَى عن البُكاءِ؟ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إِنَّ المَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ (١)». فقالَ ابنُ عَبَّاسٍ ﵄: قَدْ كانَ عُمَرُ ﵁ يَقُولُ بَعْضَ ذَلِكَ، ثُمَّ حَدَّثَ قالَ: صَدَرْتُ مَعَ عُمَرَ ﵁ مِنْ مَكَّةَ، حَتَّى إذا كُنَّا بِالبَيْداءِ، إذا هو بِرَكْبٍ تَحْتَ ظِلِّ سَمُرَةٍ، فقالَ: اذْهَبْ فانْظُرْ مَنْ هَؤُلاءِ الرَّكْبُ؟ قالَ: فَنَظَرْتُ، فَإِذا صُهَيْبٌ، فَأَخْبَرْتُهُ، فقالَ: ادْعُهُ لِي. فَرَجَعْتُ إلى صُهَيْبٍ فَقُلْتُ: ارْتَحِلْ، فالحَقْ أَمِيرَ المُؤمِنِينَ (٢)، فَلَمَّا أُصِيبَ عُمَرُ، دَخَلَ صُهَيْبٌ يَبْكِي، يَقُولُ: وا أَخاهْ، وا صاحِباهْ. فقالَ عُمَرُ ﵁: يا صُهَيْبُ، أَتَبْكِي عَلَيَّ؛ وَقَدْ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ المَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبَعْضِ بُكاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ»؟! قالَ ابنُ عَبَّاسٍ ﵄: فَلَمَّا ماتَ عُمَرُ ﵁، ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعائشَةَ ﵂، فقالت: رَحِمَ اللَّهُ عُمَرَ، واللَّهِ ما حَدَّثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنَّ اللَّهَ لَيُعَذِّبُ المُؤْمِنَ بِبُكاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (٣) ﷺ قالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَيَزِيدُ الكافِرَ عَذابًا بِبُكاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ». وَقالَتْ: حَسْبُكُمُ القُرْآنُ: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤]. قالَ ابنُ عَبَّاسٍ ﵄ عِنْدَ ذَلِكَ: واللَّهُ هو أَضْحَكَ وَأَبْكَى. قالَ ابنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: واللَّهِ ما قالَ ابنُ عُمَرَ ﵄ شَيْئًا.


(١) صحَّح عليها في اليونينيَّة.
(٢) في رواية أبي ذر عن الكُشْمِيْهَنِيّ: «بِأَمِيرِ المُؤمِنِينَ».
(٣) في رواية أبي ذر: «ولكِنْ رَسُولُ اللهِ».