(١١) بابٌ الطَّلَاقُ (١) فِي الإِغْلَاقِ وَالْكُرْهِ، وَالسَّكْرَانِ وَالْمَجْنُونِ وَأَمْرِهِمَا، وَالْغَلَطِ وَالنِّسْيَانِ فِي الطَّلَاقِ وَالشِّرْكِ وَغَيْرِهِ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى».
وَتَلَا الشَّعْبِيُّ: ﴿لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦].
وَمَا لَا يَجُوزُ مَنْ إِقْرَارِ الْمُوَسْوِسِ
وَقالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلَّذِي أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ: «أَبِكَ جُنُونٌ؟».
وَقالَ عَلِيٌّ: بَقَرَ حَمْزَةُ خَوَاصِرَ شَارِفَيَّ (٢)، فَطَفِقَ النَّبِيُّ ﷺ يَلُومُ حَمْزَةَ، فَإِذَا حَمْزَةُ قَدْ ثَمِلَ مُحْمَرَّةٌ عَيْنَاهُ، ثُمَّ قالَ حَمْزَةُ: هَلْ (٣) أَنْتُمْ إِلَّا عَبِيدٌ لأَبِي؟! فَعَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُ قَدْ ثَمِلَ، فَخَرَجَ وَخَرَجْنَا مَعَهُ.
وَقالَ عُثْمَانُ: لَيْسَ لِمَجْنُونٍ وَلَا لِسَكْرَانَ (٤) طَلَاقٌ.
⦗٤٧٣⦘
وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: طَلَاقُ السَّكْرَانِ وَالْمُسْتَكْرَهِ لَيْسَ بِجَائِزٍ.
وَقالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ: لَا يَجُوزُ طَلَاقُ الْمُوَسْوِسِ. (٥)
وَقالَ عَطَاءٌ: إِذَا بَدَأ (٦) بِالطَّلَاقِ فَلَهُ شَرْطُهُ.
وَقالَ نَافِعٌ: طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ الْبَتَّةَ إِنْ خَرَجَتْ، فَقالَ ابْنُ عُمَرَ: إِنْ خَرَجَتْ فَقَدْ بُتَّتْ (٧) مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ (٨) فَلَيْسَ بِشَيْءٍ.
وَقالَ الزُّهْرِيُّ، فِيمَنْ قالَ: إِنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا وَكَذَا فَامْرَأَتِي طَالِقٌ ثَلَاثًا: يُسْألُ عَمَّا قالَ وَعَقَدَ عَلَيْهِ قَلْبُهُ حِينَ حَلَفَ بِتِلْكَ الْيَمِينِ، فَإِنْ سَمَّى أَجَلًا أَرَادَهُ وَعَقَدَ عَلَيْهِ قَلْبُهُ حِينَ حَلَفَ، جُعِلَ ذَلِكَ فِي دِينِهِ وَأَمَانَتِهِ.
وَقالَ إِبْرَاهِيمُ: إِنْ قالَ: لَا حَاجَةَ لِي فِيكِ، نِيَّتُهُ.
وَطَلَاقُ كُلِّ قَوْمٍ بِلِسَانِهِمْ.
وَقالَ قَتَادَةُ: إِذَا قالَ: إِذَا حَمَلْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا، يَغْشَاهَا عِنْدَ كُلِّ طُهْرٍ مَرَّةً، فَإِنِ اسْتَبَانَ حَمْلُهَا فَقَدْ بَانَتْ (٩).
وَقالَ الْحَسَنُ: إِذَا قالَ: الْحَقِي بِأَهْلِكِ، نِيَّتُهُ.
وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الطَّلَاقُ
عَنْ وَطَرٍ، وَالْعَتَاقُ مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ.
وَقالَ الزُّهْرِيُّ: إِنْ قالَ: مَا أَنْتِ بِامْرَأَتِي، نِيَّتُهُ، وَإِنْ نَوَى طَلَاقًا فَهوَ مَا نَوَى.
وَقالَ عَلِيٌّ: أَلَمْ تَعْلَمْ (١٠) أَنَّ الْقَلَمَ رُفِعَ عَنْ ثَلَاثَةٍ (١١): عَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يُدْرِكَ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ.
وَقالَ عَلِيٌّ: وَكُلُّ الطَّلَاقِ (١٢) جَائِزٌ، إِلَّا طَلَاقَ الْمَعْتُوهْ (١٣).
(١) ضُبطت في اليونينية بضبطين: المثبت، و «بابُ الطَّلَاقِ».
(٢) بهامش (ب، ص): في اليونينية: تحت الياء كسرة. اهـ.
(٣) في رواية ابن عساكر وأبي ذر: «وَهَلْ».
(٤) صحَّح عليها في اليونينيَّة.
(٥) صحَّح عليها في اليونينيَّة.
(٦) في (ب، ص): «بَدَا»، وبهامشهما: كذا في اليونينية: «بدا» من غير همز.
(٧) في رواية أبي ذر: «إنْ خَرَجْتِ فَقَدْ بِنْتِ».
(٨) في رواية أبي ذر والحَمُّويي والمُستملي: «تَخْرُجِي».
(٩) في رواية أبي ذر زيادة: «مِنْهُ».
(١٠) في رواية أبي ذر والكُشْمِيْهَنِيِّ: «أَلَمْ تَرَ».
(١١) صحَّح عليها في اليونينيَّة.
(١٢) في رواية أبي ذر: «وَكُلُّ طَلاقٍ».
(١٣) ضُبطت في اليونينية بضبطين: المثبت، و «الْمَعْتُوهِ».