للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رَأَيْتَ الشَّافِعِيَّ يُنَاظِرُكَ لَظَنَنْتُ أَنَّهُ سَبُعٌ يَأْكُلُكَ، وَهُوَ الَّذِي عَلَّمَ النَّاسَ الحُجَجَ (١) .

قَالَ الرَّبِيْعُ بنُ سُلَيْمَانَ: سُئِلَ الشَّافِعِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ- عَنْ مَسْأَلَةٍ، فَأُعْجِبَ بِنَفْسِهِ، فَأَنْشَأَ يَقُوْلُ:

إِذَا المُشْكِلاَتُ تَصَدَّيْنَنِي ... كَشَفْتُ حَقَائِقَهَا بِالنَّظَرْ

وَلَسْتُ بِإِمَّعَةٍ فِي الرِّجَالِ ... أُسَائِلُ هَذَا وَذَا مَا الخَبَرْ؟

وَلَكِنَّنِي مِدْرَهُ الأَصْغَرَيْـ ... ـنِ فَتَّاحُ خَيْرٍ، وَفَرَّاجُ شَرِّ (٢)

وَرَوَى عَنْ هَارُونَ بنِ سَعِيْدٍ الأَيْلِيِّ، قَالَ: لَوْ أَنَّ الشَّافِعِيَّ نَاظَرَ عَلَى أَنَّ هَذَا العَمُوْدَ الحَجَرَ خَشَبٌ، لَغَلَبَ؛ لاِقْتِدَارِهِ عَلَى المُنَاظَرَةِ (٣) .

قَالَ الزَّعْفَرَانِيُّ: قَدِمَ عَلَيْنَا الشَّافِعِيُّ بَغْدَادَ، سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ، فَأَقَامَ عِنْدنَا سَنَتَيْنِ، وَخَرَجَ إِلَى مَكَّةَ، ثُمَّ قَدِمَ سَنَة ثَمَانٍ وَتِسْعِيْنَ، فَأَقَامَ عِنْدَنَا أَشْهُراً، وَخَرَجَ -يَعْنِي: إِلَى مِصْرَ-.

قُلْتُ: قَدْ قَدِمَ بَغْدَادَ سَنَةَ بِضْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ، وَأَجَازَهُ الرَّشِيْدُ بِمَالٍ، وَلاَزَمَ مُحَمَّدَ بنَ الحَسَنِ مُدَّةً، وَلَمْ يَلْقَ أَبَا يُوْسُفَ القَاضِي، مَاتَ قَبْلَ قُدُومِ الشَّافِعِيِّ (٤) .


(١) " تاريخ ابن عساكر " ١٥ / ٦ / ٢.
(٢) الابيات في " تاريخ ابن عساكر " ١٥ / ٦ / ٢، و" طبقات الشافعية " للسبكي ١ / ٣٠٠، و" توالي التأسيس ": ٧٤.
و" الامعة ": الذي لا رأي له، فهو يتابع كل أحد على
رأيه، والهاء فيه للمبالغة.
و" المدره ": خطيب القوم، والمتكلم عنهم، والذين يرجعون إلى رأيه، و" الاصغران " القلب واللسان، ومن أمثالهم: المرء بأصغريه، ومعناه: أن المرء يعلو الأمور ويضبطها بجنانه ولسانه.
(٣) " تاريخ ابن عساكر " ١٥ / ٦ / ٢، و" حلية الأولياء " ٩ / ١٠٣.
(٤) قال ابن كثير في " البداية " ١٠ / ١٨٢: من زعم من الرواة أن الشافعي اجتمع بأبي =