وَكَانَ مَعَ فَرطِ شَجَاعَتِهِ عَالِماً، خَطِيْباً، مُفَوَّهاً، بَلِيْغاً، شَاعِراً، بَلَغَ أَعْلَى الرُّتَبِ، ثُمَّ مَاتَ فِي الكُهُوْلَةِ، سَنَةَ سَبْعٍ وَمائَتَيْنِ.
٨ - الفَضْلُ بنُ الرَّبِيْعِ بنِ يُوْنُسَ *
الأَمِيْرُ الكَبِيْرُ، حَاجِبُ الرَّشِيْدِ، وَكَانَ أَبُوْهُ حَاجِبَ المَنْصُوْرِ.
وَكَانَ مِنْ رِجَالِ العَالَمِ حِشْمَةً، وَسُؤْدُداً، وَحَزْماً، وَرَأْياً.
قَامَ بِخِلاَفَةِ الأَمِيْنِ، وَسَاقَ إِلَيْهِ خَزَائِنَ الرَّشِيْدِ، وَسَلَّمَ إِلَيْهِ البُرْدَ وَالقَضِيْبَ وَالخَاتَمَ، جَاءهُ بِذَلِكَ مِنْ طُوْسَ، وَصَارَ هُوَ الكُلَّ لاِشْتِغَالِ الأَمِيْنِ بِاللَّعِبِ، فَلَمَّا أَدْبَرَتْ دَوْلَةُ الأَمِيْنِ، اخْتَفَى الفَضْلُ مُدَّةً طَوِيْلَةً، ثُمَّ ظَهَرَ إِذْ بُوْيِعَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ المَهْدِيِّ، فَسَاسَ نَفْسَهُ، وَلَمْ يَقُمْ مَعَهُ، وَلذَلِكَ عَفَا عَنْهُ المَأْمُوْنُ.
مَاتَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَمائَتَيْنِ فِي عَشْرِ السَّبْعِيْنَ، وَهُوَ مِنْ مَوَالِي عُثْمَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-.
يُقَالُ: إِنَّهُ تَمَكَّنَ مِنَ الرَّشِيْدِ، وَكَانَ يَكْرَهُ البَرَامِكَةَ، فَنَالَ مِنْهُم، وَمَالأَهُ عَلَى ذَلِكَ كَاتِبُهُم إِسْمَاعِيْلُ (١) بنُ صُبَيْحٍ.
وَيُقَالُ: إِنَّهُ قَدَّمَ عَشْرَ قِصَصٍ إِلَى جَعْفَرٍ البَرْمَكِيِّ، فَعَلَّلَهَا، وَلَمْ
(*) تاريخ خليفة: ٤٤٧ و٤٦٥ و٤٧٣، تاريخ الطبري ٨ / ٥٩٩، زهر الآداب: ٥٤١ - ٥٤٥، تاريخ بغداد ١٢ / ٣٤٣، الكامل لابن الأثير ٦ / ٣٨٦، وفيات الأعيان ٤ / ٣٧ - ٤٠، العبر ١ / ٣٥٥، مرآة الجنان ٢ / ٤٢، البداية والنهاية ١٠ / ٢٦٣، النجوم الزاهرة ٢ / ١٨٥، مفتاح السعادة ٢ / ٣٠٣ - ٣٠٦، شذرات الذهب ٢ / ٢٠، إعتاب الكتاب: ٩٩.(١) في الأصل: " إبراهيم " والتصويب من ابن خلكان، و" الوزراء والكتاب " للجهشياري.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute