وَكَذَا رَوَاهُ: شُعْبَةُ، عَنِ الأَزْرَقِ، قَالَ:
كُنْتُ مَعَ أَبِي بَرْزَةَ بِالأَهْوَازِ، فَقَامَ يُصَلِّي العَصْرَ، وَعِنَانُ فَرَسِهِ بِيَدِهِ، فَجَعَلَتْ تَرْجِعُ، وَجَعَلَ أَبُو بَرْزَةَ يَنْكُصُ مَعَهَا.
قَالَ: وَرَجُلٌ مِنَ الخَوَارِجِ يَشْتُمُهُ، فَلَمَّا فَرَغَ، قَالَ:
إِنِّيْ غَزَوْتُ مَعَ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سِتّاً، أَوْ سَبْعاً، وَشَهِدْتُ تَيْسِيْرَهُ (١) .
هَمَّامٌ: عَنْ ثَابِتٍ البُنَانِيُّ:
أَنَّ أَبَا بَرْزَةَ كَانَ يَلْبَسُ الصُّوْفَ، فَقِيْلَ لَهُ: إِنَّ أَخَاكَ عَائِذَ بنَ عَمْرٍو يَلْبَسُ الخَزَّ.
قَالَ: وَيْحَكَ! وَمَنْ مِثْلُ عَائِذٍ؟!
فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ، فَأَخْبَرَ عَائِذاً، فَقَالَ: وَمَنْ مِثْلُ أَبِي بَرْزَةَ (٢) ؟!
قُلْتُ: هَكَذَا (٣) كَانَ العُلَمَاءُ يُوَقِّرُوْنَ أَقْرَانَهُم.
عَنْ أَبِي بَرْزَةَ، قَالَ:
كُنَّا نَقُوْلُ فِي الجَاهِلِيَّةِ: مَنْ أَكَلَ الخَمِيْرَ (٤) سَمِنَ، فَأَجْهَضْنَا القَوْمَ (٥) يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ خُبْزَةٍ لَهُم، فَجَعَلَ أَحَدُنَا يَأْكُلُ مِنْهُ الكِسْرَةَ، ثُمَّ يَمَسُّ عِطْفَيْهِ، هَلْ سَمِنَ؟
(٦) وَقِيْلَ: كَانَتْ لأَبِي بَرْزَةَ جَفْنَةٌ مِنْ ثَرِيْدٍ غُدْوَةً، وَجَفْنَةٌ عَشِيَّةً، لِلأَرَامِلِ وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِيْنِ (٧) .
وَكَانَ يَقُوْمُ إِلَى صَلاَةِ اللَّيْلِ، فَيَتَوَضَّأُ، وَيُوْقِظُ أَهْلَهُ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -.
(١) " تاريخ ابن عساكر ": ١٧ / ٢٨٩ / آ.
(٢) أورده ابن سعد: ٤ / ٣٠٠ مفصلا، وكذا ابن عساكر: ١٧ / ٢٩٠ / ب.
(٣) في الأصل: " هذا هكذا " فلعلها زيادة من الناسخ.
(٤) لفظ " ابن عساكر " و" المطالب العالية ": " الخبز ".
(٥) فأجهضنا القوم: غلبناهم نحيناهم عن مكانهم.
والخبزة: الطلمة: وهي عجين يوضع في الملة حتى ينضج، والملة: الرماد والتراب الذي أوقد فيه النار.
(٦) " تاريخ ابن عساكر ": ١٧ / ٢٨٩ / ب، وأورده ابن حجر في " المطالب العالية ": ٣ / ١٦٥، ونسبه لأحمد بن منيع.
(٧) الخبر في " ابن سعد " ٤ / ٢٩٩.