عَلَى ابْنِ مُجَاهِد (١) ، وَأَدْرَكتُ أَيْضاً أَبَا القَاسِمِ عُمَر بن تَعويذ مِنْ أَصْحَابِ الشِّبلِيّ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ الشِّبلِيّ وَقَدِ اجْتَاز عَلَى بقَّالَ يُنَادِي عَلَى البَقل: يَا صَائِم مِنْ كُلِّ الأَلوَان.
فَلَمْ يَزَلْ يُكَرِّرُهَا وَيَبْكِي، ثُمَّ أَنشَأَ يَقول:
خَلِيْلَيَّ إِنْ دَامَ هَمُّ النُّفُوْسِ ... عَلَى مَا أَرَاهُ سرِيعاً قَتَلْ
فَيَا سَاقِي القَوْمِ لاَ تَنْسَنِي ... وَيَا رَبَّةَ الخِدْرِ غَنِّي رَمَلْ
لَقَدْ كَانَ شَيءٌ يُسَمَّى السُّرُوْرُ ... قَدِيْماً سَمِعْنَا بِهِ مَا فَعَلْ؟
قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الصَّدَفِيّ: قَرَأْتُ عَلَى رِزق الله التَّمِيْمِيِّ برِوَايَة قَالُوْنَ خَتْمَةً، وَكَانَ كَبِيْرَ بَغْدَاد وَجَلِيْلَهَا، وَكَانَ يَقُوْلُ: كُلُّ الطّوَائِف تَدَّعينِي.
وَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: يَقبُح بكُم أَنْ تَسْتفِيدُوا مِنَّا، ثُمَّ تذكرونَا، فَلاَ تَترحَّمُوا (٢) عَلَيْنَا - رَحِمَهُ اللهُ -.
أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بنُ سَلاَمَةَ: عَنْ أَحْمَدَ بنِ طَارِقٍ سَمِعَ أَبَا الْكَرم الشَّهْرُزُورِيّ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ رزقَ الله بنَ عَبْدِ الوَهَّابِ يَقُوْلُ:
دَخَلتُ سَمَرْقَنْد وَكَانَ السُّلْطَانُ مَلِكْشَاه بِهَا، فَرَأَيْتُ أَهْلهَا يَروَون (النَّاسخ وَالمَنْسُوْخ) لهِبَةِ اللهِ المُفسّرِ جَدِّيّ، بوَاسطَةِ خَمْس رِجَالٍ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ لَهُم: الكِتَابُ مَعِي وَمُصَنِّفُهُ جَدِّي لأُمِّي، وَقَدْ سمِعتُه مِنْهُ، وَلَكِن مَا أُسَمِّع كُلَّ وَاحِد إِلاَّ بِمائَةِ دِيْنَارٍ.
فَمَا كَانَ الظّهر حَتَّى جَاءتَنِي خَمْسُ مائَة دِيْنَارٍ، فَسمِعُوْهُ، فَلَمَّا رَجَعتُ؛ دَخَلتُ أَصْبَهَان، وَأَمليتُ بِهَا (٣) .
(١) انظر " ذيل طبقات الحنابلة " ١ / ٧٧ - ٧٨، و" معرفة القراء الكبار " ١ / ٣٥٦، و" طبقات المفسرين " ١ / ١٧٢، و" غاية النهاية " ١ / ٢٨٤.(٢) في الأصل: فلا تترحمون.(٣) الخبر في " ذيل طبقات الحنابلة " ١ / ٨٠.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute