على قول الداودي يكون خلف المردِف, ولا يصح أن يكون أبو (١) بكر يمشي بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم -، وذلك أنه قال في الحديث:"فيلتقي الرجلُ أبا بكر، فيقولُ له: من هذا؟ "(٢).
قلت: لم يتضح لي ما قال السفاقسي في رد الاحتمال الثاني بوجه، وذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو المردِفُ لأبي بكر؛ كما في الحديث؛ أي: جاعلُه رِدْفًا له، فأبو بكر خلفَه قطعًا، وكونُ الرجل يلقى أبا بكر، فيسأله: من هذا؟ لا يقتضي تقدمَ أبي بكر؛ إذ يجوز سؤاله عنه وهو تابع له ورديف؛ من حيث إن أبا بكر كان معروفًا للسائل دون النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإذا لقيه -عليه الصلاة والسلام- رجلٌ لم يعرفه، ورأى أبا (٣) بكر بعدَه، وهو يعرفه، سأله عنه، هذا لا مانع منه (٤) أصلًا.
ثم أشار السفاقسي إلى إشكال منقدح، وذلك أن (٥) إردافه -عليه الصلاة والسلام- لأبي بكر كان بعد قدومه بالمدينة بعد انتقاله من بني عمرو بن عوف بعد قدوم المدينة، بل تكون هذه الحالة ثابتة لهما في حال مجيئهما من مكة إلى المدينة.
قلت: وقد يجاب بمنع اختصاص الإرداف بحالة الانتقال من بني عمرو بن عوف بعد قدوم المدينة، بل تكون هذه الحالة ثابتة لهما في حال
(١) في "ع" و"ج": "أبا". (٢) انظر: "التنقيح" (٢/ ٨١٥). (٣) في "ع": "أبو". (٤) في "ج": "له". (٥) في "ع": "لأن".