سُورَةُ {عَبَسَ}
{عَبَسَ} [عبس: ١] كَلَحَ وَأَعْرَضَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: {مُطَهَّرَةٍ} [عبس: ١٤]: لَا يَمَسُّهَا إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ، وَهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَهَذَا مِثْلُ قَوْلهِ: {فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا} [النازعات: ٥]: جَعَلَ الْمَلَائِكَةَ وَالصُّحُفَ مُطَهَّرَةً؛ لأَنَّ الصُّحُفَ يَقَعُ عَلَيْهَا التَطْهِيرُ، فَجُعِلَ التَّطْهِيرُ لِمَنْ حَمَلَهَا أَيْضًا. {سَفَرَةٍ} [عبس: ١٥]: الْمَلَائِكَةُ، وَاحِدُهُمْ سَافِرٌ، سَفَرْتُ: أَصْلَحْتُ بَيْنَهُمْ، وَجُعِلَتِ الْمَلَائِكَةُ -إِذَا نَزَلَتْ بِوَحْيِ اللَّهِ وَتأْدِيَتِهِ- كَالسَّفِيرِ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ الْقَوْمِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: {تَصَدَّى} [عبس: ٦]: تَغَافَلَ عَنْهُ.
({تَصَدَّى}: تغافلَ عنه): قال الحافظ أبو ذر: ليس هذا بصحيح، إنما يقال: تَصَدَّى للأمر: إذا رفعَ رأسَه إليه، فأما تَلَهَّى، فتغافلَ (١) وتشاغلَ عنه.
وقال السفاقسي: قيل: تصدَّى (٢): تتعرَّضُ، وهذا اللائق بتفسير الآية؛ لأنه لم يتغافل عن المشرك، إنما تغافل عمن جاءه يسعى (٣).
* * *
[باب]
٢٣٩٥ - (٤٩٣٧) - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا قَتادَةُ، قَالَ:
(١) في "ج": "تغافل".(٢) في "ع": "يتصدى".(٣) انظر: "التنقيح" (٢/ ١٠١٨).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.