قلت: هاتِ الحديث، وإن نونت كأنك، قلت: هات حديثًا لأن التنوين (بكسرها)(١) أسكته قلت: إيْهًا عنَّا، وإذا أردت (التفسير)(٢) قلت: أيهًا بفتح الهمزة بمعنى هيهات (٣).
وأما قول ذي الرمة:
وقمنا فقلنا إيه عن أم سالم … وما نال تكليم الديار البلاقع
فإنه أراد إذًا التنكير فتركه للضرورة، وقيل: إنما تركه (لأنه)(٤) نوى الوقف. وقوله:(وهو جميع)(أي: مجتمع)(٥) أراد أنه كان حينئذٍ شابًّا، قال الجوهري: الرجل المجتمع الذي بلغ أشده، ولا يقال ذلك للأنثى (٦).
وقوله:(منذ عشرين سنة)، مذ ومنذ يصح أن يكونا (حرفا)(٧) جر، ويصح أن يكونا اسمين؛ فيرفع ما بعدهما على التاريخ أو على التوقيت، تقول في التاريخ: ما رأيته منذ يوم الجمعة، أي: أول انقطاع الرؤية يوم الجمعة، وفي التوقيت: ما رأيته مذ سنة، أي: أمد ذلك سنة، وناس يقولون: منذ في الأصل كلمتان: مِنْ إذْ، جعلناها واحدة، ولا دليل على صحة ذلك، كما قاله في "الصحاح"(٨).
(١) كذا صورتها بالأصل، وفي "الصحاح" ٦/ ٢٢٢٦: (تنكير). (٢) كذا بالأصل، وفي "الصحاح": (التبعيد). (٣) "الصحاح" ٦/ ٢٢٢٦. (٤) في الأصل: (لا)، والمثبت من (ص ١). (٥) من (ص ١). (٦) "الصحاح" ٣/ ١١٩٨. مادة (جمع). (٧) كذا بالأصل، وورد بهامشه: صوابه: (حرفي). (٨) "الصحاح" ٢/ ٥٧٠ - ٥٧١، مادة (منذ).