وَحَدِيثُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَكْثَرُ. [فتح: ١/ ٤٠٠]
أي: فإنه عام في جميع بنات آدم، فهذِه المقالة عن بعضهم مردودة بذلك.
قال المهلب: الحديث يدل على أن الحيض مكتوب على بنات آدم فمن بعدهن من البنات، وهو من أصل خلقتهن الذي فيه صلاحهن، قال تعالى في زكريا - صلى الله عليه وسلم -: {وَأَصْلَحْنَا لهُ زَوْجَهُ}[الأنبياء: ٩٠].
قال أهل التأويل يعني: رد الله إليها حيضها لتحمل، وهو من حكمة الباري تعالى الذي جعله سببًا للنسل (الإنسي)(١) أن المرأة إذا ارتفع حيضها لم تحمل عادة. قال ابن بطال: وقال غيره ليس فيما أتى به حجة؛ لأن زكريا من أولاد بني إسرائيل، والحجة القاطعة في ذلك قوله تعالى:{فَضَحِكَتْ}[هود: ٧١] في قصة إبراهيم.
قال قتادة: يعني: حاضت (٢). وهذا معروف في اللغة يقال: ضحكت المرأة: إذا حاضت، وكذلك الأرنب والضبع والخفاش.
وإبراهيم - صلى الله عليه وسلم - هو جد إسرائيل؛ لأن اسرائيل هو يعقوب بن إسحاق بن
(١) كذا في (س) وفي (ج): الأبوي. (٢) رواه الطبري في "تفسيره" ٧/ ٧٢ (١٨٣٣٤) عن مجاهد، وكذا عزاه السيوطي في "الدر المنثور" ٣/ ٦١٦. ورواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" ٦/ ٢٠٥٥ (١١٠٢١) عن ابن عباس، وكذا عزاه أيضًا السيوطي ٣/ ٦١٦. وأورده السيوطي أيضًا ٣/ ٦١٦ عن عكرمة، وعزاه لأبي الشيخ.