القطعة الثانية سلفت في الجهاد (وفي)(١) باب الغدوة والروحة (٢).
وقوله في الآية:{كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ} أي: الزرع؛ لأنهم يكفرون البذر، أي: يغطونه، وقيل: هم من كفر؛ لأن الدنيا تعجبهم أكثر.
وقوله:{ثُمَّ يَهِيجُ} أي: يجف ويبقى حطامًا متحطمًا، وهذا مثل الدينا وزوالها، وقوله:{وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ} أي: لأعداء الله.
وقوله:"خير من الدنيا وما فيها" سببه: أنه غير فان، ومدة الدنيا منقضية زائلة، فلو قسمت على أقل من موضع السوط لفنيت وبقي الموضع، وقد بين منزلة في الدنيا من الآخرة بأن جعل موضع السوط أو الغدوة أو الروحة خير من الدنيا وما فيها، وأراد ثواب ذلك لينبه أمته على هوان الدنيا عند الله وضعتها، ألا ترى أنه لم
(١) ورد بهامش الأصل: الظاهر أن الواو زائدة. (٢) سلف برقم (٢٧٩٤).